الاحتجاجات في إيران: قمع أمني ودعوات للإضراب العام

شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً في وتيرة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث لجأت السلطات إلى استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، في محاولة لكبح جماح الاحتجاجات التي عمت أنحاء واسعة من البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحراك الشعبي لليوم الثاني عشر على التوالي، مدفوعاً بتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
من الاقتصاد إلى السياسة: تحول جذري في المطالب
بدأت الشرارة الأولى لهذه الموجة من الاحتجاجات في 28 ديسمبر، انطلاقاً من إضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على انهيار سعر صرف العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. ويأتي هذا التدهور الاقتصادي في سياق سنوات من العقوبات الدولية والأمريكية المفروضة على طهران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإيراني.
ومع استمرار الحراك، اتسع نطاق المطالب ليتجاوز الشق الاقتصادي، متحولاً إلى حراك سياسي بامتياز يرفع شعارات مناهضة للنظام وللمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يمسك بمقاليد الحكم منذ عام 1989. ويعكس هذا التحول عمق الفجوة بين الشارع والسلطة، ويشير إلى تراكم الاحتقان الشعبي الذي لم يعد يقتصر على فئة محددة أو منطقة بعينها.
مقتل شرطي واشتعال المناطق الغربية
ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية، ومنها وكالة أنباء “فارس”، بمقتل الشرطي “شاهين دهقان” طعناً في مدينة ملارد غرب طهران أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات، مما يؤشر على ارتفاع حدة العنف المتبادل. وتتركز المواجهات بشكل لافت في غرب البلاد، حيث الكثافة السكانية للأقليتين الكردية واللورية.
وفي هذا السياق، دخلت المعارضة في الخارج على خط الأزمة، حيث دعت أحزاب كردية إيرانية تتخذ من العراق مقراً لها، ومن أبرزها حزب “كومله” المحظور، إلى إضراب عام في المناطق ذات الغالبية الكردية، في خطوة تهدف لتوحيد صفوف المحتجين وزيادة الضغط على النظام.
انتهاكات حقوقية وتوسع جغرافي غير مسبوق
وثقت منظمات حقوقية اتساعاً غير مسبوق لرقعة الاحتجاجات، حيث سجلت منظمة “هرانا” تحركات في 348 موقعاً موزعة على كافة محافظات إيران الـ31. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاهد لإشعال حرائق في مدينة كرج، واستخدام العنف المفرط في مدينة تنكابن الشمالية ومدينة عبادان.
من جانبها، نددت منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان في إيران (مقرها النرويج) بالاستخدام غير المشروع للقوة، مشيرة إلى إطلاق النار على المتظاهرين العزل واستهدافهم بالغاز المسيل للدموع، فضلاً عن تقارير مقلقة تتحدث عن دهم المستشفيات لاعتقال المصابين، مما يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.



