لقاح الحزام الناري: دراسة تكشف دوره في إبطاء الشيخوخة والوقاية من الخرف

في تطور علمي لافت قد يغير مفاهيم الرعاية الصحية لكبار السن، كشفت دراسة حديثة أن لقاح الحزام الناري (Shingles Vaccine) لا يقتصر دوره التقليدي على الوقاية من الطفح الجلدي المؤلم والمضاعفات العصبية فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية وتعزيز صحة الدماغ، مما يقلل من مخاطر الإصابة بالخرف والزهايمر.
ما هو الحزام الناري ولماذا يعد اللقاح ضروريًا؟
لفهم أهمية هذه النتائج، يجب العودة إلى الخلفية الطبية للمرض. الحزام الناري ينتج عن إعادة تنشيط فيروس "الحماق النطاقي" (Varicella-Zoster Virus)، وهو نفس الفيروس المسبب لجدري الماء. يكمن هذا الفيروس خاملًا في الأنسجة العصبية لسنوات طويلة، ومع التقدم في العمر وضعف الجهاز المناعي، قد ينشط مجددًا مسببًا التهابات حادة وآلامًا عصبية قد تستمر لسنوات.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية كبرى في ظل التوجه العالمي نحو تحسين "جودة الحياة" للمسنين، حيث لم يعد الهدف مجرد زيادة سنوات العمر، بل ضمان أن تكون تلك السنوات بصحة جيدة، وهو ما يعرف بـ "العمر الصحي" (Healthspan).
ارتباط اللقاح بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية
أوضح وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، الدكتور عبدالله عسيري، أن الأوساط العلمية تولي اهتمامًا متزايدًا لتأثيرات هذا اللقاح غير المباشرة. وأشار إلى أن دراسة حديثة استندت إلى بيانات سكانية واسعة في الولايات المتحدة، شملت أكثر من 3800 شخص تجاوزوا سن السبعين، أظهرت نتائج مثيرة للاهتمام.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح يتمتعون بـ "عمر بيولوجي" أصغر مقارنة بأقرانهم غير الملقحين. وهذا يعني أن خلاياهم وأنسجتهم تشيخ بوتيرة أبطأ، مما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
آلية الحماية: محاربة "الالتهاب المرتبط بالشيخوخة"
تطرقت الدراسة إلى مفهوم طبي هام يُعرف بـ "الالتهاب المرتبط بالشيخوخة" (Inflammaging)، وهو حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة الذي يتزايد مع العمر ويعد محركًا رئيسيًا لأمراض القلب، السكري، والتدهور المعرفي.
وتشير النتائج إلى أن اللقاح يساهم في خفض مستويات هذا الالتهاب عبر منع الفيروس الكامن من النشاط، حيث أن أي نشاط فيروسي خفي يسبب استنفادًا للجهاز المناعي وضغوطًا وعائية تؤثر سلبًا على صحة الدماغ. كما رصدت الدراسة أن اللقاح يبطئ "الساعات الجينية" التي تقيس تآكل الخلايا، وهي فوائد جزيئية تظهر بوضوح خلال السنوات الثلاث الأولى من التطعيم.
الوقاية من الخرف والزهايمر
وفيما يخص الصحة العقلية، أكد "عسيري" وجود ارتباط وثيق بين تلقي اللقاح وانخفاض خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر. يعتقد العلماء أن حماية الأعصاب من الالتهابات الفيروسية تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الوظائف الإدراكية، مما يفتح آفاقًا جديدة في علم الشيخوخة (Geroscience).
توصيات هامة للمتعافين
واختتم وكيل وزارة الصحة حديثه بتوصية طبية هامة، مؤكدًا أن الإصابة السابقة بالحزام الناري لا تمنع من أخذ اللقاح، حيث أن المرض قد يعاود الظهور. ونصح بالانتظار لمدة عام تقريبًا بعد الشفاء التام من النوبة قبل تلقي اللقاح، مشددًا على ضرورة هذا التأخير خاصة إذا كانت الإصابة السابقة قد أثرت على العين، لضمان استقرار الحالة المناعية للمريض.



