أسرة الجبر تستضيف مجلس غرفة الشرقية: ترسيخ لقيم التواصل

في أمسية جمعت بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل، استضافت أسرة الجبر العريقة في مزرعتهم بمدينة سيهات، أعضاء مجلس إدارة غرفة الشرقية للدورتين السابقة والحالية، وسط حضور لافت لنخبة من رجال الأعمال والوجهاء في المنطقة الشرقية. ويأتي هذا اللقاء ليعكس عمق الروابط الاجتماعية المتينة التي تجمع مجتمع الأعمال في المنطقة، وامتداداً لتقاليد الضيافة الأصيلة التي عرفت بها المنطقة.
إرث الشيخ عبداللطيف الجبر: مدرسة في التواصل
تأتي هذه الاستضافة الكريمة امتداداً لمبادرة سنوية وعادة اجتماعية راسخة أرسى دعائمها عميد الأسرة الراحل، الشيخ عبداللطيف الجبر – رحمه الله. وقد عُرف الراحل بحرصه الدائم على تعزيز قيم التواصل والتكافل بين أطياف المجتمع الاقتصادي، مؤمناً بأن العلاقات الإنسانية هي الأساس المتين لأي نجاح تجاري أو مجتمعي. ويعد هذا اللقاء وفاءً لهذا النهج القويم، وتأكيداً على استمرار الأسرة في السير على خطى المؤسسين في تعزيز اللحمة الوطنية.
استحضار تاريخ التجارة في الخليج
وخلال اللقاء، ألقى الأستاذ عبدالله بن عبداللطيف الجبر كلمة مؤثرة نيابةً عن الأسرة، رحب فيها بالحضور وشكر أعضاء المجلس السابقين على جهودهم، مهنئاً الأعضاء الجدد. ولم تقتصر كلمته على الترحيب، بل غاصت في عمق التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، حيث استعرض أخلاقيات التجار السعوديين وقيمهم النبيلة عبر الزمن.
واستشهد الجبر بنماذج مضيئة من الأسر السعودية التي مارست التجارة في البحرين مطلع القرن العشرين، مسلطاً الضوء على الدور الاجتماعي للبيوت التجارية التي كانت بمثابة ملاذ للضيوف والمحتاجين، حيث كانت تفتح أبوابها لأيام وأسابيع لقضاء حوائج الناس. وأكد أن هذه القيم لم تكن مجرد سلوك عابر، بل منهج حياة انتقل إلى الممارسات التجارية والمساهمات الخيرية التي نراها اليوم في مختلف مناطق المملكة، بدعم وتشجيع من القيادة الرشيدة.
غرفة الشرقية: محرك اقتصادي وشراكة استراتيجية
من جانبه، ألقى الأستاذ فهد بن عبدالله الفراج، رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية، كلمة أثنى فيها على مبادرة أسرة الجبر، مؤكداً على حيوية مجتمع الأعمال في المنطقة الشرقية. وتكتسب غرفة الشرقية أهمية استراتيجية كبرى كونها تمثل الصوت التجاري والصناعي في عاصمة النفط والصناعة الخليجية، مما يجعل التناغم بين أعضائها ورجال الأعمال أمراً حيوياً للاقتصاد الوطني.
وأكد الفراج التزام المجلس بالعمل الدؤوب لخدمة بيئة الأعمال ودعم تطلعات القطاع الخاص، مشدداً على الدور المحوري الذي تلعبه الغرفة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تعول كثيراً على القطاع الخاص في تنويع مصادر الدخل وقيادة التنمية المستدامة.
ويختزل هذا اللقاء في طياته معاني كثيرة، فهو ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هو تجسيد لروح الأسرة الواحدة التي تميز المجتمع السعودي، حيث تتضافر الجهود وتتوحد الرؤى بين القطاع الخاص والمؤسسات التجارية لخدمة الوطن والمواطن.



