أخبار السعودية

مشهد فلكي بديع: اقتران الزهرة مع هلال شهر شوال الليلة

أكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن سماء المملكة العربية السعودية والعالم العربي على موعد مع حدث فلكي استثنائي بعد غروب شمس اليوم الجمعة 20 مارس 2026. حيث سيتم رصد هلال شهر شوال متألقاً بوضوح فوق الأفق الغربي مع بداية حلول الظلام. وما يزيد هذا المشهد سحراً وجمالاً هو اقتران الهلال مع كوكب الزهرة، الذي يُعد ألمع كواكب النظام الشمسي، مما يرسم لوحة سماوية بديعة تتيح فرصة مثالية لهواة الفلك والتصوير لتوثيق هذا الحدث، خاصة في حال خلو السماء من الغيوم والعوالق الترابية.

ارتباط وثيق بين السماء والتراث العربي

لطالما كان تتبع الأجرام السماوية ورصد الأهلة جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العربية والإسلامية على مر العصور. فمنذ القدم، اعتمد العرب على مراقبة السماء لتحديد بدايات الأشهر الهجرية ومواسم الزراعة والتجارة. ويمثل ترقب ظهور الهلال تحديداً لحظة ذات طابع روحاني واجتماعي خاص، حيث يُعلن من خلاله عن انتهاء شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر. هذا الارتباط التاريخي يجعل من مراقبة السماء في هذه الليالي تقليداً متوارثاً يجمع بين الدقة العلمية في الحسابات الفلكية، وبين الشغف الإنساني بجمال الكون وإبداع الخالق، مما يضفي على الحدث الفلكي بُعداً ثقافياً عميقاً.

تفاصيل ولادة هلال شهر شوال فلكياً

أوضح رئيس الجمعية الفلكية أن القمر وصل إلى مرحلة الاقتران فجر يوم الخميس 19 مارس بتوقيت مكة المكرمة. في هذه اللحظة الدقيقة، تقارب القمر والشمس على خط طول سماوي واحد تقريباً، ليبدأ بعدها القمر رحلته بالتحرك شرقاً بالنسبة للخلفية النجمية. ومع مرور الساعات، تزداد الاستطالة الزاوية بين القمر والشمس، مما يسمح بانعكاس ضوء الشمس على جزء متزايد من سطحه. ومع غروب شمس اليوم الجمعة، سيكون عمر هلال شهر شوال قد تجاوز ما بين 36 إلى 38 ساعة. هذه المدة الزمنية كافية جداً ليظهر الهلال سميكاً وواضحاً للعين المجردة، حيث سيبقى يزين السماء لمدة تتراوح بين 80 إلى 90 دقيقة بعد غروب الشمس.

ظاهرة “نور الأرض” الساحرة

من الظواهر البصرية المدهشة التي يمكن للمراقبين ملاحظتها خلال هذا الحدث هي ظاهرة تُعرف فلكياً باسم “نور الأرض”. وتحدث هذه الظاهرة عندما يظهر الجزء المظلم من القمر مضاءً بنور خافت جداً. هذا النور ليس سوى انعكاس لضوء الشمس من على سطح كوكب الأرض والمحيطات نحو القمر، مما يجعل كامل القرص القمري مرئياً بشكل باهت وجميل داخل قوس الهلال المضيء. وتعتبر هذه الظاهرة دليلاً بصرياً رائعاً على التفاعل الضوئي بين الأجرام السماوية، ومؤشراً بصرياً مهماً لمتابعة حركة القمر الذي يتغير موقعه بين النجوم بمعدل يقارب 13 درجة يومياً باتجاه الشرق.

أبعاد الحدث وتأثيره على المستويات المختلفة

لا يقتصر هذا الحدث على كونه مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل يحمل أهمية كبرى وتأثيراً يمتد على عدة أصعدة. على الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل ظهور الهلال بوضوح حسماً لبداية شهر شوال وعيد الفطر في العالم الإسلامي، مما ينعكس مباشرة على الاستعدادات الاجتماعية والدينية لملايين المسلمين، ويوحد الرؤية في العديد من الدول العربية. أما على الصعيد الدولي، فإن اقتران القمر بكوكب الزهرة يجذب اهتمام المراصد الفلكية ووكالات الفضاء حول العالم، حيث تُعد هذه الاقترانات فرصة قيمة لدراسة حركة الأجرام السماوية ومعايرة الأجهزة البصرية. كما يساهم الحدث في تعزيز السياحة العلمية ونشر الوعي الفلكي بين الجمهور العام.

نصائح ذهبية لتوثيق المشهد الفلكي

لعشاق التصوير الفوتوغرافي، تعتبر الفترة التي تبدأ بعد مرور 20 إلى 30 دقيقة من غروب الشمس هي الوقت الأمثل لالتقاط أروع الصور. في هذا الوقت، يتوازن سطوع السماء التي تكتسي باللون الأزرق العميق مع لمعان كوكب الزهرة والهلال. يُنصح باستخدام حامل ثلاثي القوائم (ترايبود) لضمان ثبات الكاميرا، مع إعداد تعريض ضوئي طويل لعدة ثوانٍ لإبراز تفاصيل الجزء المظلم من القمر. كما يجب ضبط حساسية الضوء (ISO) بشكل معتدل لتجنب التشويش الرقمي في الصور، مما يضمن الحصول على لقطات احترافية تخلد هذا المشهد السماوي النادر الذي يجمع بين دقة الحسابات وجمال الطبيعة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى