رصد هلال شعبان 1447هـ مساء الثلاثاء في سماء السعودية

أعلن رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن سماء الوطن العربي ستشهد مساء اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، حدثاً فلكياً مميزاً يتمثل في رصد هلال شهر شعبان لعام 1447هـ، وذلك بعد غروب الشمس مباشرة. وسيزين الهلال الأفق الجنوبي الغربي في مشهد بديع يمكن رؤيته بالعين المجردة في حال صفاء الأجواء، مما يوفر فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي والراصدين لتوثيق هذه اللحظة.
وأوضح أبوزاهرة في تفاصيل البيان الفلكي، أن القمر كان قد وصل فعلياً إلى مرحلة الاقتران المركزي (المحاق) يوم الأحد 29 رجب 1447هـ الموافق 18 يناير 2026، عند الساعة 10:51 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وتُعد هذه اللحظة هي العلامة الفلكية الدقيقة التي ينتقل فيها القمر من غرب الشمس إلى شرقها، منهياً بذلك دورة شهرية وبادئاً دورة جديدة حول الأرض.
أهمية شهر شعبان والموروث الفلكي
تكتسب رؤية هلال شهر شعبان أهمية بالغة في العالم الإسلامي، ليس فقط لكونه الشهر الثامن من السنة الهجرية، بل لأنه يمثل البوابة الزمنية والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك. تاريخياً، اهتم العرب والمسلمون بعلم الفلك ورصد الأهلة اهتماماً كبيراً، حيث ارتبطت عباداتهم ومناسباتهم الدينية بحركة القمر. ويُعد تحديد غرة شعبان بدقة أمراً جوهرياً لضبط العد التنازلي لليلة تحري هلال رمضان، ولتحديد منتصف شعبان، وهي ليلة لها مكانتها الخاصة في الموروث الديني والثقافي.
ظاهرة نور الأرض وإبداع الكون
وفي سياق الرصد، أشار رئيس فلكية جدة إلى إمكانية ملاحظة ظاهرة فلكية ساحرة تُعرف بـ «نور الأرض» أو (Earthshine). وتتمثل هذه الظاهرة في إضاءة خافتة رمادية اللون تظهر على الجزء المظلم من قرص القمر الذي لا تصله أشعة الشمس المباشرة. وسبب هذه الإضاءة هو انعكاس ضوء الشمس عن سطح كوكب الأرض (خاصة من الغيوم والمحيطات) وسقوطه على القمر، ليرتد مرة أخرى إلينا، مما يمنح القمر منظراً ثلاثي الأبعاد غاية في الجمال.
ومع ابتعاد القمر تدريجيًا عن وهج الشمس وتوجهه نحو الشرق، سيزداد ارتفاعه ووضوحه في الليالي المقبلة، مما يجعله دليلاً سماويًا طبيعيًا يساعد الراصدين المبتدئين في التعرف على مواقع الكواكب والنجوم اللامعة القريبة من مساره الظاهري.
دعوة للتأمل والثقافة العلمية
واختتم أبوزاهرة حديثه بدعوة مفتوحة لاستثمار هذه الأمسية الشتوية الباردة كفرصة تعليمية وترفيهية، خاصة للأطفال والنشء. فإن رفع البصر نحو السماء وتأمل الأجرام السماوية يغرس في النفوس حب الاستكشاف والفضول العلمي، ويعزز الارتباط بالكون. وتُعد هذه الليلة فرصة ذهبية للابتعاد قليلاً عن أضواء المدن الصاخبة والاستمتاع بهدوء السماء، حيث يمثل الهلال الوليد رمزاً للتجدد والأمل، وبشير خير باقتراب شهر الصيام.



