خدمات ذوي الإعاقة في الحرمين: رعاية شاملة وتسهيلات متكاملة

تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً استثنائياً بضيوف الرحمن من الأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقاً من واجبها الديني والإنساني، وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تيسير استضافة قاصدي الحرمين الشريفين وتقديم أفضل الخدمات لهم. ويتزامن هذا الاهتمام المتزايد مع اليوم العالمي لذوي الإعاقة، حيث تسلط الأضواء على القفزات النوعية التي حققتها المملكة في تحويل الحرمين الشريفين إلى بيئة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة.
الإطار التنظيمي والتشريعي لحقوق ذوي الإعاقة
لم يكن الاهتمام بهذه الفئة وليد الصدفة، بل جاء مؤسساً على أطر تنظيمية وتشريعية متينة. فقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (266) بتاريخ 27/5/1439هـ، القاضي بتأسيس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، لتكون المظلة الرسمية الجامعة لكل ما يتعلق بشؤونهم في المملكة. وتوجت هذه الجهود بصدور المرسوم الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- رقم (م/27) وتاريخ 11/2/1445هـ، بالموافقة على نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يعكس التزام الدولة الراسخ بتمكينهم وضمان حقوقهم.
منظومة خدمات متكاملة في المسجد الحرام
سخرت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كافة إمكاناتها لخدمة هذه الفئة الغالية، موفرةً حزمة من الخدمات النوعية التي تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى ساحات الحرم المكي:
- التنقل الذكي والآمن: وفرت الهيئة مسارات خاصة ومزلقانات تسهل حركة العربات، مدعومة بلوحات إرشادية واضحة. كما تم تفعيل مبادرة "حفاوة" التي توفر عربات قولف ترددية لنقل كبار السن وذوي الإعاقة من الساحات المحيطة إلى أبواب المسجد الحرام.
- إدارة الحشود والمطاف: خصصت الهيئة 25 مساراً في صحن المطاف، بالإضافة إلى 4 مسارات مخصصة حصرياً لكبار السن وذوي الإعاقة، لضمان انسيابية الحركة وتطبيق أعلى معايير السلامة.
- المصليات المجهزة: تم تجهيز مصليات خاصة داخل توسعة الملك فهد -رحمه الله-، موزعة بعناية لتكون قريبة من الأبواب (مثل باب 91، وباب 68، وباب 88). وتتميز هذه المصليات بتوفر أدوات التيمم، ومصاحف بلغة "برايل"، وأقلام قارئة، وعصي لفاقدي البصر، بالإضافة إلى تواجد مترجمين للغة الإشارة لترجمة الخطب والدروس.

خدمات نوعية في المسجد النبوي الشريف
وفي المدينة المنورة، تواصل وكالة العناية بشؤون المسجد النبوي تقديم نموذج رائد في رعاية ذوي الإعاقة من خلال الإدارة العامة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تشمل الخدمات:
1. شبكة مصليات واسعة
تم تجهيز 10 مصليات مخصصة وموزعة جغرافياً لتغطية كافة جهات المسجد النبوي (3 في التوسعة الشمالية، 3 في الغربية، و3 في الشرقية)، مما يسهل الوصول إليها من أي مدخل.
2. تقنيات مساعدة للصم والبكم
في خطوة رائدة، تم تخصيص غرفة خاصة في السطح الغربي للمسجد تتسع لـ 100 شخص، مجهزة بشاشات وتقنيات لترجمة خطبة الجمعة والدروس عبر لغة الإشارة، مما يضمن دمجهم الكامل في الأجواء الإيمانية.

3. التسهيلات الميدانية واللوجستية
شملت الخدمات توفير مواقف سيارات خاصة، وتوزيع أكثر من 2500 عربة مجانية عبر مكتب إدارة الأبواب. كما تم استحداث مصعدين كهربائيين في الجهتين الشرقية والغربية (باب 9 وباب 33) لتسهيل الصعود إلى السطح، بالإضافة إلى تجهيز دورات مياه بمواصفات عالمية تناسب احتياجاتهم.
الأثر الإنساني والعالمي
إن هذه الخدمات الجليلة لا تقتصر آثارها على الجانب التنظيمي فحسب، بل تحمل رسالة إنسانية عالمية تؤكد سماحة الإسلام وعدالته. فمن خلال هذه التسهيلات، يتمكن المسلمون من ذوي الإعاقة من مختلف أجناسهم ولغاتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة، مما يعزز الصورة المشرقة للمملكة العربية السعودية كحاضنة للمقدسات وراعية لضيوف الرحمن دون تمييز.



