الشيوخ يرفض تقييد صلاحيات ترامب العسكرية وتصاعد التوتر مع إيران

رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، في خطوة تعكس عمق الانقسام السياسي في واشنطن، مشروع قرار كان يهدف بشكل مباشر إلى الحد من صلاحيات ترامب العسكرية ومنعه من مواصلة توجيه ضربات عسكرية ضد إيران دون الرجوع إلى الكونجرس. ويأتي هذا التصويت ليؤكد استمرار الدعم الجمهوري لسياسات الرئيس دونالد ترامب الخارجية، رغم المحاولات التشريعية لإعادة تأكيد سلطة الكونجرس في قرارات الحرب والسلم.
خلفيات التوتر وقانون سلطات الحرب
لا يمكن فصل هذا التصويت عن السياق التاريخي والسياسي الأوسع للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة. يعود هذا الجدل إلى قانون سلطات الحرب لعام 1973، الذي سُنَّ في أعقاب حرب فيتنام لمنع الرؤساء من الانخراط في نزاعات عسكرية طويلة الأمد دون موافقة المشرعين. وقد تجدد هذا النقاش بقوة عقب تصاعد حدة النزاع الأخير الذي أسفر عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وعدد من الشخصيات البارزة في طهران، بالإضافة إلى التوترات التي شملت هجمات إيرانية، مما وضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة.
جدل دستوري حول صلاحيات ترامب العسكرية
كان مشروع القرار، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي تيم كاين والجمهوري راند بول، يهدف إلى إلزام الولايات المتحدة بوقف عملياتها العسكرية ضد إيران ما لم تحظَ بتفويض صريح من الكونجرس. ويرى الديمقراطيون أن الرئيس ترامب تجاوز الكونجرس بشكل غير دستوري عندما أمر ببدء الحملة العسكرية الجوية. وفي هذا السياق، صرح كاين لوكالة فرانس برس بعد إحاطة سرية من مسؤولي الإدارة الأمريكية: "دعونى أوضح الأمر، لم يُعرض أي دليل في تلك الغرفة يشير إلى أن الولايات المتحدة واجهت أي تهديد وشيك من إيران"، مما يطعن في مبررات الإدارة لاستخدام القوة.
وعلى الرغم من هذه الحجج، فشل المشروع في نيل الأصوات اللازمة، حيث يمتلك الجمهوريون غالبية 53 مقعداً مقابل 47 في مجلس الشيوخ، وقد التفوا إلى حد كبير حول الرئيس، مؤكدين حق القائد الأعلى في اتخاذ إجراءات استباقية لحماية المصالح الأمريكية.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا الرفض دلالات هامة تتجاوز أروقة الكونجرس لتصل إلى المشهد الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، يُرسل هذا القرار رسالة مفادها أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك اليد الطولى في اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة ضد طهران، مما قد يبقي حالة التوتر في منطقة الخليج العربي عند مستويات مرتفعة. دولياً، يراقب الحلفاء والخصوم على حد سواء مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على ضبط إيقاع السياسة الخارجية، حيث يخشى البعض من أن يؤدي غياب القيود التشريعية إلى انزلاق واشنطن في صراعات غير محسوبة العواقب.
مواقف متباينة داخل المعسكر الجمهوري
دافع السيناتور ليندسي جراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب، بشراسة عن العمليات العسكرية، وكتب على منصة إكس مشيراً إلى الخطر الإيراني: "تسببت عبوات ناسفة تزرع على جوانب الطرق وتُصنع في إيران بإصابة وقتل المئات إن لم يكن الآلاف من الأمريكيين". وأضاف منتقداً الشعارات الإيرانية: "إنهم جادون عندما يقولون الموت لأمريكا، أنا سعيد لأننا لم نسمح للأمر بالتفاقم".
ورغم انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى السيناتور راند بول في دعم القرار، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتمريره. وحتى في حال إقراره في مجلسي الشيوخ والنواب، فإن الرئيس ترامب يمتلك صلاحية استخدام حق النقض (الفيتو)، مما يجعل تجاوز قراره أمراً شبه مستحيل نظراً للحاجة إلى غالبية الثلثين في المجلسين.



