هيمنة الشاشات ترفع معدلات قصر النظر: تحذيرات ونصائح طبية

أكد الدكتور ياسر عطية المزروعي، استشاري طب وجراحة العيون، في تصريحات خاصة لـ"اليوم"، أن الطفرة التكنولوجية الهائلة والاعتماد الكلي على الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة أسهما بشكل مباشر ومقلق في ارتفاع معدلات الإصابة بـ"قصر النظر"، مسجلة أرقاماً غير مسبوقة مقارنة بالعقود الماضية، وتحديداً بين فئتي الأطفال والمراهقين.
وأوضح المزروعي أن التحول الرقمي في أنماط الحياة، المتمثل في الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والانغماس في ألعاب الفيديو، بالإضافة إلى اعتماد أنظمة التعليم الإلكتروني، أدى إلى وضع العين تحت ضغط مستمر وإجهاد شديد لفترات طويلة دون فترات راحة كافية، مما انعكس سلباً على صحة الإبصار وجودة الرؤية لدى الأجيال الناشئة.
السياق العالمي وتأثير نمط الحياة العصري
وتشير الدراسات الطبية العالمية إلى أن ظاهرة تزايد حالات قصر النظر لم تعد مقتصرة على منطقة جغرافية بعينها، بل تحولت إلى ما يشبه "الوباء الصامت" عالمياً. ويرجع الخبراء ذلك إلى التغير الجذري في السلوك البشري؛ حيث انخفضت الأوقات التي يقضيها الأطفال في الهواء الطلق والتعرض لضوء الشمس الطبيعي، مقابل زيادة ساعات العمل القريب والتركيز في الشاشات، وهو ما يحرم العين من إفراز مواد كيميائية طبيعية (مثل الدوبامين) التي تساعد في تنظيم نمو العين ومنع استطالتها المسببة لقصر النظر.
من الوراثة إلى المكتسبات البيئية
وبين الدكتور المزروعي أن عيون الأطفال، التي لا تزال في طور النمو والتشكل، تعد الأكثر تضرراً من هذا النمط الاستهلاكي للشاشات. وأشار إلى أن قصر النظر لم يعد يُصنف كمشكلة وراثية بحتة كما كان سائداً، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بنمط الحياة العصري وقلة الأنشطة الخارجية التي تسمح للعين بالنظر لمسافات بعيدة واسترخاء عضلاتها.
علامات تحذيرية تستوجب التدخل
وشدد استشاري طب وجراحة العيون على ضرورة اليقظة الأسرية والانتباه المبكر لأي تغيرات تطرأ على سلوك الطفل البصري. ومن أبرز العلامات التي تستوجب مراجعة الطبيب فوراً: الشكوى من عدم وضوح الرؤية، الصداع المتكرر خاصة بعد استخدام الأجهزة، الاقتراب الشديد من الشاشة أو التلفاز، وتضييق العينين لمحاولة الرؤية بوضوح، أو صعوبة قراءة السبورة في المدرسة. وأكد أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لتصحيح النظر وتفادي تفاقم المشكلة مستقبلاً.
قاعدة 20-20-20 والوقاية
وفيما يخص سبل الوقاية، دعا د. المزروعي أولياء الأمور إلى تقنين ساعات استخدام الأجهزة، ومنع استخدامها في الغرف المظلمة أو ذات الإضاءة الخافتة لتقليل إجهاد العين. كما نصح بضرورة تطبيق قاعدة "20-20-20" العالمية، والتي تنص على أخذ استراحة كل 20 دقيقة، والنظر إلى جسم يبعد 20 قدماً (6 أمتار) لمدة 20 ثانية، لكسر حدة التركيز المستمر.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الفحوصات الدورية، والحرص على التغذية السليمة الغنية بفيتامين A وأوميغا 3، وشرب الماء بكميات كافية، معتبراً أن الحفاظ على نعمة البصر مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الأسرة.



