بطاقات التقييم: معيار جديد لتعزيز جودة التحول الرقمي

أكد خبير تجربة المستخدم مبارك الدوسري على الأهمية القصوى لمساعي اعتماد بطاقات التقييم (Scorecards) كمرجع أكاديمي ومهني موثوق في المملكة العربية السعودية، وذلك بهدف تعزيز كفاءة الخدمات الرقمية والارتقاء بها إلى مستويات عالمية. ويأتي هذا التوجه تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تحسين جودة الحياة ورفع مستوى رضا ملايين المستفيدين في مقدمة أولوياتها الوطنية.
قفزات نوعية في البنية الرقمية السعودية
شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية قفزات نوعية في مجال الحكومة الرقمية، حيث تصدرت العديد من المؤشرات الدولية والإقليمية. ولم يعد التحول الرقمي في المملكة مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان استمرارية الأعمال وتقديم خدمات حكومية تتسم بالسرعة والموثوقية. وفي ظل هذا التوسع الهائل في المنصات الرقمية، برزت الحاجة الماسة إلى وجود أدوات قياس دقيقة وموحدة، مثل بطاقات التقييم، لضمان ألا يكون التوسع الكمي في الخدمات على حساب الجودة النوعية وتجربة المستخدم.
وأوضح خبير التحول الرقمي في الحكومة الإلكترونية أن تطبيق هذه المنهجيات المنظمة يتوافق تماماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ضمان جودة استثنائية للخدمات. وأشار إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي يسهم في تحسين الأداء المؤسسي بشكل ملموس، ويعزز الثقة الرقمية لدى مختلف شرائح المجتمع المستفيدة من التحول التكنولوجي، مما يقلل من الفجوة بين مقدم الخدمة والمستفيد النهائي.
أثر بطاقات التقييم على التنافسية الدولية
لا يقتصر تأثير اعتماد معايير دقيقة للتقييم على الشأن المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مكانة المملكة في المؤشرات العالمية. فوجود منهجية واضحة مثل بطاقات التقييم يسهم بشكل مباشر في رفع تصنيف المملكة في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة (EGDI)، وتحديداً في المؤشرات الفرعية المتعلقة بالخدمات الإلكترونية والمشاركة الرقمية. إن توحيد معايير القياس يضمن تجربة مستخدم متسقة عبر جميع المنصات الحكومية والخاصة، مما يعكس نضجاً رقمياً متقدماً يجذب الاستثمارات التقنية ويعزز من بيئة الأعمال الرقمية في المنطقة.
وكشف الدوسري أن هذه البطاقات تخضع حالياً لعمليات مراجعة وتحكيم دقيقة بالتعاون مع جهات تعليمية متخصصة، بهدف اعتمادها رسمياً كإطار عمل منهجي يخدم البرامج الجامعية والمهنية ذات العلاقة بتطوير المنتجات الرقمية، مما يضمن تخريج كوادر وطنية مؤهلة قادرة على تطبيق هذه المعايير باحترافية.
تطور استراتيجي منذ 2019
وتعود انطلاقة هذه المبادرة المعيارية إلى عام 2019، حيث استهدفت حينها رفع جودة تصميم البوابات الإلكترونية وفق أسس علمية واضحة وموثوقة. وقد شهدت المبادرة منذ إطلاقها سلسلة من التحسينات المستمرة لتوسيع نطاق تطبيقها العملي في البيئات المهنية والتعليمية على حد سواء. وتعتمد المنهجية المبتكرة على بطاقات تغطي جوانب متعددة لقياس مستوى النضج الرقمي وتحديد فرص التحسين بدقة، بما يمنح الجهات والمختصين القدرة على بناء خطط تطوير استراتيجية تدعم مستهدفات تنمية رأس المال البشري الوطني.
مبارك الدوسري
واختتم الدوسري حديثه بالإشارة إلى أن تصميم وتقييم تجربة المستخدم أصبح المحور الجوهري لنجاح أي مبادرة رقمية في القطاعين الحكومي والخاص، مبيناً أن معيار النجاح لم يعد مقتصراً على تقديم الخدمة فحسب، بل يتطلب أيضاً ضمان سهولة الوصول إليها ووضوح رحلة المستخدم لتحقيق أعلى مستويات الرضا.



