أخبار السعودية

موجة قطبية في السعودية: حرارة دون الصفر وغبار كثيف

تتأهب أجواء المملكة العربية السعودية لاستقبال حالة جوية شتوية بامتياز، تتسم بحدة التقلبات المناخية وتأثيراتها المزدوجة، حيث تتضافر الكتل الهوائية الباردة مع نشاط الرياح السطحية لتشكل موجة قطبية تؤثر على مساحات واسعة من البلاد. وبحسب التقارير الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، فإن هذه الحالة ستبدأ فعلياً من يوم غدٍ الثلاثاء 20 يناير وتستمر حتى الخميس 22 يناير، وسط تحذيرات رسمية بضرورة توخي الحيطة والحذر.

تفاصيل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة

تشير الخرائط الجوية والتوقعات الرسمية إلى أن الموجة الباردة ستبدأ بفرض سيطرتها المناخية القوية والمباشرة على المناطق الشمالية للمملكة. وسيكون التأثير الأشد وضوحاً في مناطق تبوك، والجوف، والحدود الشمالية، وحائل، بالإضافة إلى الأجزاء الشمالية من منطقة المدينة المنورة. ومن المتوقع أن يهوي مؤشر الحرارة في هذه المناطق بشكل لافت، حيث ستتراوح درجات الحرارة الصغرى ما بين درجتين مئويتين فوق الصفر إلى درجتين تحت الصفر المئوي، مما يهيئ الفرصة لتشكل الصقيع في ساعات الصباح الباكر، وهو ما يستدعي حماية المحاصيل الزراعية واتخاذ تدابير التدفئة المناسبة.

ولا يقتصر تأثير الكتلة الباردة على الشمال فحسب، بل سيتمدد نطاقها تدريجياً خلال يومي الأربعاء والخميس ليزحف نحو وسط وشرق المملكة. وسيشمل هذا التوسع منطقة القصيم، والأجزاء الشمالية من منطقتي الرياض والشرقية، حيث يُتوقع أن تسجل درجات الحرارة الصغرى مستويات تتراوح بين درجة واحدة و 4 درجات مئوية، مما ينذر بأجواء شتوية قارسة تتطلب استعداداً جيداً من السكان.

الرياح السطحية وتدني مدى الرؤية

بالتوازي مع الانخفاض الحراري، رصدت الأرصاد نشاطاً مكثفاً للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار. سيبدأ هذا النشاط يوم الثلاثاء مركزاً على منطقتي الجوف والحدود الشمالية، مما قد يؤدي إلى شبه انعدام في الرؤية الأفقية على الطرق السريعة والمناطق المفتوحة. ومن المتوقع أن تشتد وتيرة العواصف الغبارية وتمتد رقعتها الجغرافية مساء الثلاثاء وطوال يوم الأربعاء لتغطي مناطق حائل، والقصيم، والرياض، والمنطقة الشرقية، وصولاً إلى منطقة نجران في الجنوب.

كما سيستمر زحف الرياح النشطة ليشمل الأجزاء الشرقية من مرتفعات عسير والباحة، ويمتد تأثيره ليصل إلى منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما في ذلك الأجزاء الساحلية منهما، مما يفرض حالة من عدم الاستقرار الجوي تتطلب انتباهاً خاصاً من قائدي المركبات ومرتادي البحر.

السياق المناخي وتأثيرات المرتفع السيبيري

تأتي هذه الموجة في سياق مناخي طبيعي ومعتاد خلال فصل الشتاء في شبه الجزيرة العربية، حيث تتأثر المنطقة غالباً خلال شهري يناير وفبراير بتمدد المرتفع الجوي السيبيري. هذا النظام الجوي الضخم يعمل على ضخ كتل هوائية باردة وجافة قادمة من شمال ووسط آسيا نحو الجنوب، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد وملموس، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى من المملكة.

وتكتسب هذه الموجات أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية، بدءاً من استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة، وصولاً إلى التأثير على حركة الملاحة البرية والجوية بسبب الغبار. كما تلعب دوراً بيئياً في القضاء على بعض الآفات الزراعية نتيجة درجات الحرارة المنخفضة جداً، إلا أنها في الوقت ذاته تشكل تحدياً للمزارعين ومربي الماشية الذين يحتاجون لتأمين حماية لممتلكاتهم من موجات الصقيع.

توصيات السلامة العامة

في ظل هذه الأجواء، يُنصح باتباع إرشادات السلامة العامة الصادرة عن الجهات المختصة، مثل الدفاع المدني ووزارة الصحة. ويشمل ذلك التأكد من سلامة وسائل التدفئة وتوفير التهوية المناسبة لتجنب حوادث الاختناق، وارتداء الملابس الشتوية الثقيلة خاصة للأطفال وكبار السن، وتجنب السرعة على الطرقات التي تشهد تدنياً في الرؤية بسبب الغبار. كما أهاب المركز الوطني للأرصاد بالجميع متابعة التقارير الآنية للطقس عبر المنصات الرسمية لمواكبة أي تطورات متسارعة في الحالة الجوية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى