التعليم: منع الاختبارات الشفهية قبل النهائيات واعتماد التقويم المستمر
في خطوة إصلاحية جذرية تهدف إلى إعادة هيكلة العملية التقويمية في المدارس السعودية، وضعت وزارة التعليم حداً لمعاناة استمرت لسنوات طويلة تمثلت في تكدس الاختبارات الشفهية والمهام الأدائية في الأيام الأخيرة من الفصل الدراسي. حيث اعتمدت الوزارة منهجية تنظيمية صارمة تُلزم المدارس والمعلمين بإنهاء كافة أعمال التقويم الشفهي والعملي قبل موعد الاختبارات التحريرية النهائية بأسبوعين كاملين.
سياق التحول: من “رهاب الاختبارات” إلى التقويم البنّاء
تأتي هذه القرارات في سياق تحول تاريخي يشهده قطاع التعليم في المملكة، حيث عانت الأسر والطلاب لسنوات مما يُعرف بـ “أسبوع الحسم” أو الأيام التي تسبق الاختبارات النهائية، والتي كانت تشهد ضغطاً نفسياً هائلاً نتيجة تراكم التقييمات الشفهية مع المراجعات النهائية. وتنسجم هذه الخطوة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يركز على تحسين مخرجات التعليم وتخفيف الضغوط النفسية غير المبررة على الطلاب، لضمان بيئة تعليمية محفزة وجاذبة.
تفاصيل الآلية الجديدة: التقويم أولاً بأول
وفقاً للضوابط الجديدة المستندة إلى دليل توزيع درجات المواد الدراسية للعام 2025م، لم يعد مسموحاً ترحيل التقييمات لنهاية الفصل. بدلاً من ذلك، فرضت الوزارة نظام “التقويم التكويني” المستمر، والذي يقتضي:
- إجراء التقييمات فور انتهاء كل وحدة دراسية.
- رصد الدرجات في النظام المركزي بشكل فوري وتراكمي.
- إلزامية إدخال الدرجات مرتين على الأقل خلال الفصل الدراسي لضمان الشفافية واطلاع أولياء الأمور على مستوى أبنائهم.
توزيع الدرجات: 60% في جيب الطالب
لعل أبرز ما يميز النظام الجديد هو إعادة توزيع الثقل النسبي للدرجات لصالح الطالب المجتهد طوال العام. فبموجب النموذج المعتمد، أصبح بإمكان الطالب ضمان 60% من درجته الكلية قبل دخول قاعة الاختبار النهائي. وتنقسم هذه النسبة إلى:
- 40 درجة: مخصصة للمهام الأدائية، المشاركة الصفية، والتطبيقات العملية.
- 20 درجة: مخصصة للاختبارات القصيرة والتقويمات المستمرة أثناء الفصل.
وبهذا التوزيع، يتحول الاختبار النهائي (المخصص له 40 درجة فقط) إلى أداة مكملة لقياس التحصيل، وليس “بعبعاً” يحدد مصير الطالب بشكل كامل، مما يقلل من حدة التوتر والقلق.
الأثر التربوي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يُحدث هذا التنظيم أثراً إيجابياً واسعاً على المستويين التربوي والاجتماعي. تربوياً، يتيح التقويم المستمر للمعلم اكتشاف نقاط الضعف لدى الطلاب ومعالجتها فورياً بدلاً من اكتشافها بعد فوات الأوان في نهاية الفصل. اجتماعياً، سيسهم القرار في تعزيز الاستقرار الأسري من خلال القضاء على حالة الاستنفار والطوارئ التي كانت تعيشها البيوت السعودية قبيل مواسم الاختبارات، مما يمنح الطالب فرصة للتفرغ الذهني والتركيز العالي استعداداً للاختبارات التحريرية الختامية.



