عاصفة شتوية تضرب أمريكا: ثلوج ورياح تهدد الملايين

تواجه مناطق واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الاستنفار القصوى، إثر عاصفة شتوية تضرب أمريكا بقوة، حاملة معها ظروفاً جوية شديدة الخطورة تهدد سلامة الملايين. وقد أصدرت السلطات تحذيرات عاجلة شملت توقعات بتساقط ثلوج كثيفة، وهبوب رياح عاتية، وانخفاض حاد وتاريخي في درجات الحرارة، مما ينذر بشلل في حركة التنقل واحتمالات واسعة لانقطاع التيار الكهربائي، خاصة في مناطق الشمال الأوسط والسهول الشمالية.
تحذيرات من انعدام الرؤية وشلل مروري
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية في بيان رسمي أن تأثيرات العاصفة بدأت بالظهور فعلياً عبر السهول الشمالية، حيث تتضافر الثلوج المتساقطة مع الرياح القوية لتشكل جداراً من انعدام الرؤية، مما يجعل السفر عبر الطرق السريعة أمراً شبه مستحيل في بعض المناطق. وتشير التوقعات إلى أن سماكة الثلوج قد تتجاوز حاجز الـ 30 سنتيمتراً في أجزاء من منطقة البحيرات العظمى العليا، مع احتمالية تضاعف هذه الكمية على الساحل الجنوبي لبحيرة سوبيريور، مما يستدعي أقصى درجات الحيطة والحذر.
وفي هذا السياق، أوضح بوب أورافيك، المسؤول بمكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كوليدج بارك بولاية ماريلاند، طبيعة هذا النظام الجوي المعقد قائلاً: "إننا نشهد نظاماً جوياً مركباً؛ حيث يجلب جزء منه ثلوجاً كثيفة، بينما تتسبب أجزاء أخرى في رياح قوية وانخفاض شديد في درجات الحرارة تزامناً مع عبور الجبهة الباردة. ورغم ترابط هذه الظواهر، إلا أن تأثير العاصفة يتباين بوضوح من منطقة لأخرى".
انقلاب حراري ومخاطر الرياح المتجمدة
لم تقتصر التحذيرات على الثلوج فحسب، بل امتدت لتشمل "برودة رياح خطيرة" قد تهوي بدرجات الحرارة المحسوسة إلى ما يقارب 34.4 درجة مئوية تحت الصفر في ولايتي داكوتا الشمالية ومينيسوتا. هذا الانخفاض الحاد يأتي لينهي أياماً من الدفء القياسي غير المعتاد في الجنوب، حيث سجلت مدينة أتلانتا درجات حرارة ربيعية وصلت إلى 22 درجة مئوية، بعد أن كسرت الأرقام القياسية عشية العطلة بـ 26 درجة مئوية. ومن المتوقع أن تؤدي الجبهة الباردة القادمة مصحوبة بعواصف رعدية إلى إنهاء هذه الموجة الدافئة بشكل مفاجئ وعنيف.
السياق المناخي وتأثيرات العواصف الشتوية
تأتي هذه العاصفة ضمن سياق مناخي معتاد ولكنه متطرف تشهده الولايات المتحدة سنوياً، حيث تعتبر مناطق الغرب الأوسط والبحيرات العظمى مسرحاً لتلاقي الكتل الهوائية القطبية القادمة من كندا مع الرطوبة القادمة من الجنوب. وتُعرف هذه الظاهرة بزيادة حدتها حول المسطحات المائية الكبرى فيما يسمى بـ "تأثير البحيرة"، الذي يضاعف كميات الثلوج المتساقطة في وقت قصير، مما يضع البنية التحتية أمام اختبارات صعبة تتكرر كل شتاء.
التداعيات الاقتصادية والخدمية المتوقعة
من الناحية الاقتصادية والخدمية، غالباً ما تتسبب مثل هذه العواصف الشتوية القوية في خسائر مادية كبيرة وتعطيل للحياة اليومية. فإلى جانب المخاطر المباشرة على الأرواح، تؤدي هذه الظروف عادة إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وتأخير سلاسل الإمداد البرية، وزيادة الضغط على شبكات الطاقة الكهربائية التي قد تتضرر بفعل تراكم الجليد وسقوط الأشجار على الأسلاك. وتعد هذه العاصفة تذكيراً بضرورة الاستعداد الدائم للتغيرات المناخية المتطرفة التي باتت سمة بارزة في طقس أمريكا الشمالية.



