الخرباوي يكشف أسرار الإخوان بعد التصنيف الأمريكي والترحيب السعودي

في تطور لافت يعكس تقاطع الرؤى الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن في ملف مكافحة الإرهاب، رحبت المملكة العربية السعودية بالخطوة الأمريكية الحاسمة بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية. هذا القرار الذي يأتي متناغمًا مع الجهود السعودية المستمرة لتجفيف منابع التطرف، يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل التنظيم وآليات عمله في ظل هذا الخناق الدولي.
سياق القرار وتأثيره الجيوسياسي
لا يمكن قراءة الترحيب السعودي بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي للمنطقة؛ فالمملكة كانت سباقة في التحذير من خطورة تسييس الدين واستخدامه كغطاء لأجندات حزبية عابرة للحدود. ويأتي التصنيف الأمريكي ليعزز الموقف الإقليمي الداعي إلى ضرورة التعامل بحزم مع التنظيمات التي توفر الغطاء الأيديولوجي للجماعات المتطرفة. ويرى مراقبون أن هذا القرار سيؤدي إلى شلل شبه تام في حركة الأموال عبر النظام المصرفي العالمي، نظرًا لالتزام البنوك الدولية بالعقوبات الأمريكية، مما يضع التنظيم أمام أزمة وجودية غير مسبوقة.
شهادة من قلب التنظيم: الخرباوي يتحدث
في هذا السياق، قدم القيادي السابق والمنشق عن الجماعة، ثروت الخرباوي، تشريحًا دقيقًا للوضع الداخلي للتنظيم في حوار لـ “اليوم”. وأكد الخرباوي أن الجماعة تلقت الصدمة بحالة من “الارتباك الهيكلي”، محاولةً تصدير خطاب المظلومية لقواعدها لضمان التماسك الداخلي، بينما لجأت خارجيًا إلى الإنكار القانوني والتلويح بالمسارات القضائية.
وكشف الخرباوي عن تحولات تكتيكية خطيرة ينتهجها التنظيم للالتفاف على العقوبات، أبرزها:
- التحول للعنقودية: تفتيت الهياكل الكبيرة إلى خلايا صغيرة جدًا (3 أفراد) لتقليل الخسائر الأمنية.
- التمويل الرقمي: الاعتماد على العملات المشفرة ونظام “الحوالة” غير الرسمي للهروب من الرقابة البنكية.
- الجيوش الإلكترونية: استبدال الإعلام التقليدي بمنصات مشفرة وذباب إلكتروني لإدارة المعارك النفسية.
الإخوان كـ “مفرخة” للتطرف
وفي نقطة مفصلية، شدد الخرباوي على العلاقة العضوية بين الإخوان والتنظيمات الجهادية، واصفًا الجماعة بأنها “المؤسس الحقيقي” لأفكار التكفير التي تبنتها لاحقًا تنظيمات مثل القاعدة وداعش. وأشار إلى أن شخصيات مثل أيمن الظواهري وعبد الله عزام خرجت من عباءة الإخوان، مما يؤكد أن الجماعة تمثل الجسر الفكري الذي يعبر عليه الشباب نحو التطرف العنيف، مستندين إلى أدبيات سيد قطب حول “الحاكمية” و”الجاهلية”.
مستقبل غامض ورسالة للشباب
واختتم الخرباوي حديثه برؤية سوداوية لمستقبل الجماعة، مؤكدًا أنها تعاني من “شيخوخة فكرية” وتآكل بنيوي، حيث تحولت إلى كيان منغلق يرفض المراجعة. ووجه رسالة تحذيرية للشباب المتعاطف، داعيًا إياهم إلى عدم اختزال الدين في تنظيم سري، ومحذرًا من أن الانتماء للجماعة ينتهي غالبًا بمصادرة العقل والضمير لصالح مبدأ السمع والطاعة الأعمى.



