أسلوب حياة

سرطان القولون: الأعراض والوقاية وأهمية المنظار في التشخيص

يحتفي العالم في شهر مارس من كل عام بالشهر العالمي للتوعية بسرطان القولون والمستقيم، وهي مناسبة صحية تهدف إلى رفع الوعي العام حول أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً وقابلية للوقاية في آنٍ واحد. ويأتي هذا الاهتمام العالمي نظراً للتزايد الملحوظ في معدلات الإصابة، مما دفع المنظمات الصحية، وعلى رأسها وزارة الصحة السعودية، إلى تكثيف حملاتها التوعوية للتشديد على أهمية الكشف المبكر وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بهذا المرض.

إحصائيات عالمية ومحلية مقلقة

كشفت وزارة الصحة في بيانات حديثة أن سرطان القولون والمستقيم يُعد ثالث أكثر أنواع السرطان انتشاراً على مستوى العالم، حيث يمثل ما يقارب 10% من إجمالي حالات السرطان المسجلة. والأكثر خطورة أنه يحتل المرتبة الثانية في قائمة مسببات الوفاة المرتبطة بالأورام عالمياً. وأوضحت الوزارة أن الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة هم الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، إلا أن الدراسات الحديثة بدأت ترصد ارتفاعاً مقلقاً في الإصابات بين الفئات العمرية الأصغر، مما يستدعي تكاتف الجهود لتفعيل برامج الفحص المبكر.

وتشير الحقائق الطبية إلى أن هذا النوع من السرطان يبدأ غالباً على شكل زوائد لحمية (سلائل) حميدة في الجدار الداخلي للقولون، وقد تستغرق سنوات لتتحول إلى أورام خبيثة. وهنا تكمن الأهمية القصوى للفحوصات الدورية، حيث يمكن استئصال هذه الزوائد قبل تحولها، مما يعني وقاية تامة من المرض وليس مجرد علاج له.

عوامل الخطر ونمط الحياة

أوضحت الوزارة أن نمط الحياة العصري يلعب دوراً محورياً في زيادة احتمالية الإصابة. وتشمل عوامل الخطر الرئيسية:

  • الإفراط في تناول اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء.
  • النظام الغذائي الفقير بالألياف (قلة تناول الفواكه والخضروات).
  • الخمول البدني والسمنة المفرطة.
  • التدخين واستهلاك الكحول.

وأكدت الوزارة أن التشخيص المتأخر يحد بشكل كبير من الخيارات العلاجية المتاحة، بينما يرفع الكشف المبكر نسب الشفاء إلى معدلات عالية جداً.

المنظار.. الكلمة الفصل في التشخيص

في حديثهم لـ "اليوم"، شدد مختصون على أن الخوف من الفحص هو العائق الأكبر أمام النجاة. وأوضح الدكتور خليفة الملحم، استشاري جراحة القولون والمستقيم بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، أن المنظار يُعد "الفيصل" وصمام الأمان في تشخيص الحالة. وقال: "إن الكشف المبكر يساعد على اكتشاف الأورام في مراحلها الصفرية أو الأولى، أو حتى في مرحلة ما قبل الورم، مما يضمن الشفاء التام بإذن الله. أما في المراحل المتقدمة (المرحلة الرابعة)، فإن العلاج يصبح أكثر تعقيداً وتكون فرص التعافي الكامل أقل".

وأضاف الملحم أن أورام القولون تتسم بكونها "صامتة" في بداياتها، حيث لا تظهر أعراض واضحة، ولذلك يُنصح بالفحص الروتيني بمجرد بلوغ السن المستهدف (45-50 عاماً) حتى دون وجود شكوى.

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

من جانبها، أكدت الدكتورة غدير جمجوم، استشارية جراحة الأورام وجراحة الكبد والبنكرياس بجامعة الملك عبدالعزيز، أن هناك علامات تستدعي زيارة الطبيب فوراً وعدم التعامل معها كاضطرابات هضمية عابرة. وتشمل هذه الأعراض:

  • تغيرات غير مفسرة ومستمرة في عادات الإخراج (إمساك أو إسهال مستمر).
  • وجود دم في البراز (سواء كان أحمر فاتح أو داكن).
  • آلام وتقلصات مستمرة في البطن.
  • فقدان الوزن بشكل ملحوظ دون سبب واضح.
  • الشعور بالإعياء والوهن العام.

وأشارت د. جمجوم إلى التطور الكبير في وسائل التشخيص، بدءاً من تحليل البراز المناعي للكشف عن الدم الخفي، وصولاً إلى مناظير القولون عالية الدقة، بالإضافة إلى تطور العلاجات المناعية والموجهة التي حسنت من جودة حياة المرضى ونسب بقائهم على قيد الحياة.

الوقاية خير من العلاج

يجمع الأطباء على أن تعديل نمط الحياة يمثل "مناعة" طبيعية ضد هذا المرض. وينصح الخبراء بتبني نظام غذائي غني بالألياف، وممارسة الرياضة بانتظام لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، والحفاظ على وزن صحي، لضمان مستقبل صحي خالٍ من الأمراض المزمنة والأورام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى