مقتل 11 شرطياً بهجوم مسلح شرق بوركينا فاسو

في تصعيد أمني خطير يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي، قُتل 11 عنصراً من قوات الشرطة في بوركينا فاسو، اليوم الخميس، جراء هجوم عنيف نفذته جماعات مسلحة في المنطقة الشرقية من البلاد. ويأتي هذا الحادث ليضاف إلى سلسلة من الهجمات الدامية التي تستهدف القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء في هذا البلد الذي يعاني من اضطرابات أمنية متفاقمة.
تفاصيل الهجوم في منطقة "بالغا"
أفادت مصادر أمنية مطلعة بأن الهجوم وقع في منطقة "بالغا" التابعة لبلدية "ديابانغو" بمحافظة "غورما"، حيث شن مئات المسلحين هجوماً مباغتاً وكثيفاً على تجمع لقوة أمنية. وأوضحت المصادر أن الاشتباكات العنيفة أسفرت في البداية عن مقتل سبعة من عناصر الشرطة في موقع الحادث، بينما تم نقل عدد من المصابين لتلقي العلاج، إلا أن أربعة منهم فارقوا الحياة لاحقاً متأثرين بجراحهم البليغة، لترتفع الحصيلة النهائية المؤكدة إلى 11 قتيلاً، جميعهم من أفراد الشرطة البوركينية.
خلفية الصراع وتدهور الوضع الأمني منذ 2015
لا يعد هذا الهجوم حادثاً معزولاً، بل هو جزء من سياق أمني متدهور تعيشه بوركينا فاسو منذ عام 2015. فقد تحولت البلاد، التي كانت تُعرف سابقاً باستقرارها النسبي في غرب أفريقيا، إلى بؤرة للعنف المسلح. بدأت الهجمات في المناطق الشمالية الحدودية مع مالي، ثم توسعت تدريجياً لتشمل المناطق الشرقية والغربية، مما وضع القوات الحكومية تحت ضغط هائل.
وتشير التقارير الدولية والمحلية إلى أن معظم هذه الهجمات تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى. وتستغل هذه الجماعات المناطق الحدودية الوعرة وضعف التواجد الحكومي في الأرياف لشن هجماتها وتجنيد مقاتلين، مما جعل السيطرة على كامل التراب الوطني تحدياً كبيراً للسلطات في واغادوغو.
التداعيات الإقليمية والأزمة الإنسانية
يحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الوطنية لبوركينا فاسو، حيث تقع البلاد في قلب منطقة الساحل المضطربة، وتحديداً ضمن منطقة "المثلث الحدودي" بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ويؤكد المراقبون أن استمرار استنزاف القوات الأمنية عبر هجمات الكر والفر يعقد جهود مكافحة الإرهاب الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الإنساني، أدت موجات العنف المستمرة إلى نزوح ملايين السكان من قراهم، مما خلق أزمة إنسانية حادة تتمثل في نقص الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية. ويشكل مقتل عناصر الشرطة اليوم ضربة جديدة للجهود الرامية لاستعادة الأمن، مما قد يؤدي إلى مزيد من موجات النزوح خوفاً من انتقام الجماعات المسلحة أو غياب الحماية الأمنية.



