التحالف السعودي الأمريكي للتقنية الحيوية: توطين اللقاحات والعلاج المناعي

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار الطبي، استضافت العاصمة الرياض فعاليات اللقاء الثاني للتحالف السعودي الأمريكي للتقنية الحيوية. هذا الحدث الهام تم تنظيمه بتعاون رفيع المستوى بين وزارة الاستثمار، والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، ومركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية "كيمارك"، وبشراكة استراتيجية مع "استثمر في السعودية".
امتداد لشراكة استراتيجية عالمية
يأتي هذا اللقاء ليمثل حلقة وصل حيوية وامتداداً للقمة التي عُقدت الشهر الماضي في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه الاجتماعات المتتالية إلى تفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في قطاع التقنية الحيوية، وهو القطاع الذي توليه المملكة اهتماماً خاصاً ضمن مستهدفات رؤية 2030، سعياً لنقل المعرفة وتوطين الصناعات الدوائية المتقدمة بدلاً من الاكتفاء باستيرادها.
أهداف التحالف ومستقبل الرعاية الصحية
أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، خالد الخطاف، أن هذه الشراكة السعودية الأمريكية لا تقتصر على الجوانب البروتوكولية، بل تمثل ركيزة أساسية لتطوير التقنيات الحيوية وتسريع نقل الابتكار. وأشار إلى أن الهدف الأسمى هو دعم تطور منظومة الرعاية الصحية في المملكة، مما يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة ويخلق فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية في مجالات البحث والتطوير.
التركيز على علاجات السرطان واللقاحات
من جانبه، أكد الدكتور بندر القناوي، المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ورئيس جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، أن اللقاء يشكل منصة عملية لرسم خرائط الطريق للتعاون الطبي. وركز النقاش على أولويات الاستفادة من أحدث العلاجات المناعية (Immunotherapy) والفحوصات الدقيقة لمتابعة الأورام. وبيّن القناوي أن النقاشات تجاوزت الطابع الأكاديمي لتركز على تطوير برامج رعاية طبية مستقبلية، تشمل تطوير أدوية لرفع وتحفيز جهاز المناعة، وإنتاج لقاحات الأورام، بما ينسجم تماماً مع الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية التي أطلقتها المملكة.
الطب الدقيق وتحول النموذج العلاجي
وفي سياق متصل، أشار الدكتور ماجد الفياض، الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي، إلى أن هذا التحالف يمثل تحولاً جوهرياً نحو تعزيز "الطب الدقيق" والعلاجات المخصصة. ويعتمد هذا النهج على توظيف التقنيات الحيوية المتقدمة لفهم التركيبة الجينية للمرضى، مما يسمح بتطوير حلول علاجية أكثر استهدافاً وكفاءة وفاعلية، وتقليل الأعراض الجانبية للعلاجات التقليدية.
مستجدات التجارب السريرية والبحث العلمي
تضمن اللقاء برنامجاً علمياً متخصصاً ناقش أحدث التطورات في علاجات السرطان وتطوير الأدوية الحيوية وتقنيات التشخيص المتقدم. كما تم تسليط الضوء على مستجدات التجارب السريرية، بحضور نخبة من الأطباء والباحثين والقيادات الصحية من الجانبين السعودي والأمريكي، مما أتاح مساحة فاعلة لتبادل الخبرات واستعراض فرص التعاون البحثي والتبيقي، وهو ما يعزز من الأمن الصحي والدوائي للمملكة والمنطقة.



