البيان المشترك السعودي التركي: تفاصيل قمة الرياض 2026

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القوتين الإقليميتين، صدر بيان مشترك في ختام الزيارة الرسمية التي أجراها فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية، حيث عقد مباحثات موسعة مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في قصر اليمامة بالرياض.
حقبة جديدة من التعاون الاستراتيجي
تأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي، مستندة إلى إرث من الزيارات المتبادلة الناجحة في عامي 2022 و2023، لترسخ مرحلة جديدة من التكامل بين "رؤية المملكة 2030" و"رؤية قرن تركيا". وقد أكد الجانبان خلال المباحثات على أهمية المضي قدماً في تعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعات البناء، الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، مع التركيز على رفع معدلات التبادل التجاري غير النفطي.
شراكة اقتصادية واستثمارية واعدة
أشاد البيان بمخرجات "المنتدى الاستثماري السعودي التركي" المنعقد في الرياض، والذي شهد توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة، الفضاء، والعدل. كما تم الاتفاق على تسريع دراسات الربط الكهربائي بين البلدين، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، مما يعزز مكانة البلدين كمحاور رئيسية في سوق الطاقة العالمي.
تنسيق المواقف تجاه قضايا المنطقة
على الصعيد السياسي، أظهر البيان تطابقاً في الرؤى تجاه الملفات الساخنة في المنطقة:
- القضية الفلسطينية: شدد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، ودعم جهود السلام القائمة، بما في ذلك الترحيب بالمرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة.
- الملف اليمني والسوداني: أكد الطرفان دعمهما الكامل للشرعية في اليمن ووحدة أراضيه، وكذلك دعم استقرار السودان ورفض التدخلات الخارجية أو تشكيل كيانات موازية للدولة.
- الأزمة السورية: عبر الجانبان عن دعم جهود الحكومة السورية في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يكتسب هذا التقارب السعودي التركي أهمية قصوى في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. فالتنسيق بين الرياض وأنقرة لا يخدم مصالح البلدين فحسب، بل يشكل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحالف في تعزيز أمن الطاقة العالمي، وتوحيد الجهود الإسلامية في المحافل الدولية، خاصة مع دعم تركيا لاستضافة المملكة لقمة العشرين 2030، ودعم المملكة لاستضافة تركيا لمؤتمر المناخ COP31.
واختتم البيان بتأكيد العزم على تفعيل مجلس التنسيق السعودي التركي ليشمل قطاعات حيوية كالذكاء الاصطناعي، السياحة، والصناعات العسكرية، مما يبشر بمستقبل مزدهر للعلاقات الثنائية.



