حرائق جنوب أفريقيا تدمر آلاف الهكتارات والمنازل بكيب الغربية

تواجه السلطات في جمهورية جنوب أفريقيا كارثة بيئية وإنسانية متصاعدة، حيث أعلنت الجهات الرسمية عن تضرر مساحات شاسعة تجاوزت 100 ألف هكتار من الأراضي، وذلك جراء حرائق الغابات العنيفة التي اندلعت منذ مطلع الأسبوع في محافظة "كيب الغربية". وقد ساهمت الرياح العاتية وسرعتها العالية في تأجيج النيران وتسريع انتشارها بشكل خرج عن السيطرة في بعض المناطق، مما استدعى استنفاراً وطنياً لمواجهة الأزمة.
خسائر مادية وجهود إجلاء مكثفة
أكدت التقارير الرسمية أن الحرائق لم تكتفِ بالتهام الغطاء النباتي فحسب، بل امتدت لتطال المناطق السكنية، مما أسفر عن تدمير عشرات المنازل وتشريد العائلات. وفي استجابة فورية، قامت قوات الدفاع المدني وفرق الطوارئ بإغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية لضمان سلامة المارة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات إجلاء واسعة للسكان المحليين في المناطق الأكثر تضرراً، مع استمرار تمدد ألسنة اللهب لتهدد مناطق جديدة في الإقليم.
تحديات التضاريس وصعوبة الوصول
وفي تصريحات صحفية، أوضح أنطون بريديل، رئيس قسم الإدارات المحلية في كيب الغربية، حجم التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ، قائلاً: "إن فرق الإطفاء استنفرت بكامل طاقتها في عموم المحافظة لمحاولة السيطرة على الحرائق". وأشار بريديل إلى أن الوضع يزداد تعقيداً في منطقة جبال "سيدربيرغ" بشكل خاص؛ نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة والتضاريس الصعبة التي تجعل وصول الآليات البرية أمراً شبه مستحيل. ونتيجة لذلك، اضطرت السلطات للاعتماد بشكل رئيسي على التدخل الجوي عبر المروحيات والطائرات المتخصصة لمكافحة النيران من الجو.
تهديد المناطق المأهولة وتغير اتجاه الرياح
من جانبها، أصدرت خدمات الإطفاء التابعة لبلدية منطقة "غاردن روت" بياناً تحذيرياً أكدت فيه وصول النيران إلى مشارف المناطق المأهولة بالسكان بالقرب من مدينة "موسيل باي" الساحلية. وأضاف البيان أن التغير المفاجئ في اتجاه الرياح لعب دوراً سلبياً في دفع النيران نحو أحياء سكنية كانت تعتبر آمنة نسبياً، مما أدى إلى احتراق ما لا يقل عن 10 منازل بالكامل في تلك المنطقة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الخسائر المادية.
السياق البيئي والمناخي للمنطقة
تأتي هذه الحرائق في سياق مناخي معتاد ولكنه متطرف تشهده منطقة كيب الغربية، التي تتميز بمناخ البحر الأبيض المتوسط وتنوع نباتي فريد يُعرف بـ "الفينبوس" (Fynbos). ورغم أن هذه النباتات تتكيف طبيعياً مع الحرائق الموسمية التي تساعد في تجديد التربة، إلا أن التغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة، مصحوبة بالرياح القوية والجفاف، جعلت من مواسم الحرائق أكثر ضراوة وتدميراً وأطول أمداً من المعتاد، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية لخدمات الطوارئ في جنوب أفريقيا.
الأهمية الاقتصادية والبيئية
تكتسب هذه الأحداث أهمية بالغة نظراً لمكانة منطقة كيب الغربية كوجهة سياحية عالمية ومركز زراعي حيوي، خاصة في إنتاج العنب والحمضيات. إن استمرار الحرائق بهذا الحجم لا يهدد فقط السلامة العامة، بل يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد المحلي، ويشكل خطراً داهماً على التنوع البيولوجي في المنطقة التي تُعد واحدة من الممالك الزهرية الست في العالم. وتتابع المنظمات البيئية والدولية تطورات الوضع بقلق، خشية فقدان أنواع نباتية وحيوانية نادرة قد لا يمكن تعويضها.



