أخبار السعودية

تراجع الدعاوى الضريبية بالسعودية: مؤشر على نجاح الإصلاحات

كشفت إحصائيات حديثة صادرة عن الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية عن تسجيل أكثر من 196 ألف دعوى ضريبية خلال السنوات الخمس الماضية (بين عامي 2020 و2025)، مع ملاحظة انخفاض قياسي في أعداد القضايا الجديدة خلال عام 2025. ويعكس هذا التراجع الملحوظ نضجًا متزايدًا في البيئة التشريعية والتنظيمية في المملكة العربية السعودية، وكفاءة الإجراءات المتبعة لتسوية المنازعات.

خلفية التحول الضريبي في إطار رؤية 2030

يأتي هذا التطور في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطبيق وإصلاح العديد من الأنظمة الضريبية، أبرزها تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018 ورفع نسبتها في عام 2020، بالإضافة إلى ضريبة التصرفات العقارية. هذه التغييرات، ورغم أهميتها للاقتصاد الوطني، أدت بشكل طبيعي في مراحلها الأولى إلى زيادة في عدد المنازعات بين المكلفين وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، حيث شهدت الفترة بين عامي 2021 و2022 ذروة في عدد القضايا المسجلة.

أسباب تراجع المنازعات وكفاءة المنظومة العدلية

يعود الانخفاض الإيجابي في عدد الدعاوى إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، تطوير آليات التسوية البديلة والوساطة التي تتيح حل الخلافات قبل وصولها إلى القضاء، مما يوفر الوقت والجهد على جميع الأطراف. ثانيًا، ساهم التحول الرقمي الكامل في إجراءات التقاضي في تسريع وتيرة حسم القضايا، حيث شكلت دعاوى الفصل الابتدائي نسبة 80% من إجمالي الملفات، وهو ما يقلل من حاجة المتقاضين للجوء إلى مراحل الاستئناف المعقدة. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع مستوى الوعي القانوني والضريبي لدى المكلفين من قطاع الأعمال والأفراد، مما أدى إلى زيادة الامتثال الطوعي وتقليل الأخطاء في الإقرارات الضريبية.

التوزيع الجغرافي ونوعية القضايا

جغرافيًا، استحوذت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من الدعاوى بنسبة بلغت 60.5%، وهو أمر متوقع نظرًا لكونها العاصمة الإدارية والمركز الاقتصادي الأكبر في المملكة. تلتها منطقة مكة المكرمة بنسبة 14.7%، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 11.5%. أما من حيث نوعية القضايا على مدى السنوات الخمس، فقد تصدرت دعاوى الزكاة المشهد بنسبة 30%، تلتها بفارق ضئيل قضايا ضريبة القيمة المضافة والدعاوى الجمركية الجزائية بنسبة 29%. وشهد عام 2025 تحولاً لافتًا، حيث برزت الدعاوى الجمركية الجزائية لتشكل 37% من الإجمالي، بينما تراجعت منازعات الزكاة إلى 16% فقط، مما يعكس تغيرًا في تركيز الرقابة والتدقيق.

الأهمية والتأثير على بيئة الاستثمار

إن تراجع معدلات التقاضي الضريبي لا يمثل مجرد رقم، بل هو مؤشر قوي على استقرار البيئة الاستثمارية في المملكة. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي ذلك إلى تعزيز الثقة بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، ويخفف العبء عن كاهل المنظومة القضائية. أما على الصعيد الدولي، فإن وجود نظام ضريبي واضح وإجراءات قضائية فعالة وسريعة يعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الأجانب، ويؤكد نجاح الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى خلق اقتصاد مستدام وتنافسي يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى