الجراحة السعودية تنافس عالمياً بالروبوتات الطبية

يشهد قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق، حيث خطت الجراحة السعودية خطوات عملاقة نقلتها من الأساليب التقليدية المفتوحة إلى آفاق الجراحة الروبوتية المتقدمة. وفي حوار خاص مع صحيفة “اليوم”، سلط الدكتور وائل طاشكندي، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للجراحة العامة، الضوء على هذه المسيرة الحافلة بالتحولات الكبرى، مؤكداً أن الكفاءات الوطنية باتت تنافس اليوم على المستويات الإقليمية والدولية بفضل الدعم اللامحدود للقطاع الصحي وتوطين المعرفة الطبية.
مسيرة الجمعية السعودية للجراحة العامة وأهدافها الاستراتيجية
تأسست الجمعية السعودية للجراحة العامة في عام 2001 كجمعية علمية تتبع جامعة الملك عبد العزيز في جدة. ومنذ نشأتها، وضعت الجمعية نصب أعينها تطوير المعرفة الجراحية، ودعم البحث العلمي، وتمكين الأطباء والجراحين المتدربين في مختلف مراحلهم المهنية. ولا يقتصر دور الجمعية على الأوساط الأكاديمية والطبية فحسب، بل يمتد ليشمل نشر الوعي الصحي المجتمعي، وتعزيز ثقافة الوقاية والتشخيص المبكر، وبناء جسور التواصل العلمي مع كبرى المؤسسات الطبية حول العالم.
كيف تطورت الجراحة السعودية من العمليات المفتوحة إلى الروبوت؟
شهدت الجراحة السعودية ثورة تقنية متسارعة على مدار العقود الماضية؛ فبعد أن كانت العمليات تعتمد كلياً على الجراحة المفتوحة التي تتطلب شقوقاً جراحية كبيرة وفترات تعافٍ طويلة، انتقل الطب في المملكة إلى مرحلة المناظير الجراحية التي أحدثت نقلة نوعية في تقليل الألم وتسريع الشفاء. واليوم، نعيش العصر الذهبي للجراحة الروبوتية التي بدأت في الانتشار منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبحت متوفرة في معظم المستشفيات الكبرى بالمملكة، مما يضمن إجراء العمليات بدقة متناهية ونسب أمان غير مسبوقة تتماشى مع المعايير العالمية.
الريادة التاريخية والتأثير الإقليمي والدولي للمملكة
بالنظر إلى الخلفية التاريخية، نجد أن الأطباء السعوديين كانوا يضطرون قبل ربع قرن للسفر إلى الخارج للحصول على التدريب التخصصي والزمالات المهنية. أما اليوم، فقد نجحت المملكة في توطين التدريب الطبي من خلال “برنامج البورد السعودي”، وهو برنامج متكامل يضاهي أرقى البرامج العالمية. هذا التحول لم يسهم فقط في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكوادر المؤهلة، بل جعل من المملكة مرجعاً طبياً إقليمياً ودولياً، لا سيما في العمليات المعقدة مثل فصل التوائم السيامية، والتي تعد نموذجاً فريداً للتميز الطبي الإنساني الذي يعكس ريادة المملكة ومكانتها العالمية.
دور الجمعية في الأزمات وإدارة الحشود بمواسم الحج
برز الدور المحوري للجمعية السعودية للجراحة العامة خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)، حيث تعاونت مع المركز السعودي لسلامة المرضى لوضع أدلة إرشادية صارمة لتحديد أولويات العمليات الجراحية الطارئة وتأجيل الاختيارية منها، مما حافظ على سلامة المرضى والكوادر الطبية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الجمعية دوراً بارزاً في مواسم الحج والعمرة من خلال تطوير مفهوم “طب الحشود”، حيث يشارك الجراحون السعوديون في وضع الخطط الميدانية والاستراتيجيات الطبية للتعامل السريع والدقيق مع الحالات الطارئة وسط التجمعات البشرية الهائلة في المشاعر المقدسة، مما يثبت كفاءة المنظومة الصحية السعودية في إدارة الأزمات بكفاءة واقتدار.



