الموقف السعودي في اليمن: حماية السيادة وإنهاء الفوضى

أجمع نخبة من الإعلاميين والكتاب اليمنيين على أن التحركات والمواقف الأخيرة للمملكة العربية السعودية تجاه التطورات المتسارعة في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن، تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الأزمة اليمنية. وأكدوا في حديثهم لـ "اليوم" أن هذه المواقف تعكس إرادة حازمة لإعادة ضبط المشهد، وتأكيد أولوية دعم الشرعية الدستورية، وحماية السيادة اليمنية من مشاريع التفتيت أو الانزلاق نحو فوضى الميليشيات.
أبعاد الموقف السعودي والسياق الإقليمي
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تعقيدات جيوسياسية حساسة، حيث تمثل محافظتا حضرموت والمهرة عمقاً استراتيجياً ليس لليمن فحسب، بل للأمن القومي السعودي والخليجي. تاريخياً، ظلت هذه المناطق بعيدة نسبياً عن الصراع المباشر، إلا أن محاولات جرها إلى مربع العنف استدعت تدخلاً سعودياً حاسماً. ويرى مراقبون أن الرياض تدرك أن أي فراغ أمني أو تعدد للولاءات العسكرية في هذا الشريط الحدودي الحيوي يشكل تهديداً مباشراً لا يمكن التهاون معه، خاصة في ظل استمرار التهديدات الحوثية في الشمال.
قراءة دقيقة للمخاطر الأمنية
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة، سام الغباري، أن التعامل السعودي مع الأحداث الأخيرة في شرق اليمن يندرج ضمن "إدارة المخاطر" بحكمة واقتدار. وأشار إلى أن الرياض بعثت برسالة واضحة مفادها أن الأمن القومي للمملكة خط أحمر، وأن الجنوب اليمني ليس ساحة مفتوحة للاجتهادات الفردية أو الأجندات التي تتعارض مع هدف استعادة الدولة.
وأضاف الغباري: "التحرك السعودي لم يكن مجرد رد فعل، بل هو إجراء وقائي لمنع تحويل الموانئ والمناطق الحيوية إلى نقاط عبور لسلاح خارج سيطرة الدولة. إن المطالبات بإنهاء أي تواجد عسكري لا يأتمر بأمر الشرعية يعكس رغبة في توحيد القرار العسكري والأمني، وهو شرط أساسي لأي استقرار مستقبلي".
تحذيرات من سيناريوهات التفتيت
من جانبه، حذر الكاتب والباحث السياسي أحمد ناشر من خطورة ما وصفه بـ "الألعاب الخطيرة" في حضرموت والمهرة، مشبهاً ما يحدث بمحاولات تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها دول أخرى مثل السودان والصومال. وأكد ناشر أن استهداف النسيج الاجتماعي في هذه المناطق المسالمة يخدم مخططات خارجية تهدف إلى تفتيت المنطقة العربية وإضعاف دولها المركزية.
وشدد ناشر على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل موجهة نحو تحرير صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة، بدلاً من استنزاف الجهود في صراعات جانبية تشتت الصف الوطني. وثمّن في الوقت ذاته الموقف الشجاع لسمو الأمير خالد بن سلمان، معتبراً إياه صمام أمان يحول دون انزلاق اليمن إلى حرب أهلية شاملة في المناطق المحررة.
دعم الشرعية كخيار وحيد
وفي سياق متصل، أكد نعمان الحجري، رئيس اللجنة الإعلامية للجالية اليمنية في المنطقة الشرقية، أن الموقف السعودي الداعم لقرارات الحكومة الشرعية بخصوص الترتيبات العسكرية والأمنية، يجسد احترام المملكة للقانون الدولي وسيادة الدول. وأشار الحجري إلى أن الدعوات لتوحيد الصف وإنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة هي السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد اليمني المنهار وتوفير الخدمات للمواطنين.
واختتم المتحدثون بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب التفافاً يمنياً واسعاً حول مشروع الدولة، ودعماً كاملاً للجهود السعودية الرامية إلى فرض الاستقرار، مشيرين إلى أن البديل عن الدولة هو الفوضى التي سيدفع ثمنها الجميع بلا استثناء.



