أخبار السعودية

السعودية تنظم استغلال الموارد الفضائية برسوم 100 ألف ريال

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كلاعب رئيسي في قطاع الفضاء العالمي، طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية مسودة تنظيمات شاملة عبر منصة «استطلاع»، تهدف إلى وضع إطار قانوني وتشريعي لأنشطة استكشاف واستغلال الموارد الفضائية. تأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع مصادر الدخل والتحول نحو الاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة.

سياق استراتيجي وريادة إقليمية

لا يعد هذا التحرك مجرد إجراء تنظيمي، بل هو جزء من حراك واسع تشهده المملكة لترسيخ حضورها في «اقتصاد الفضاء» الجديد. فبعد توقيع المملكة على «اتفاقيات أرتميس» التي ترسم مبادئ التعاون في الاستكشاف المدني للفضاء، تأتي هذه اللوائح لتكمل المنظومة التشريعية اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وتهدف هذه التنظيمات إلى تحويل قطاع الفضاء من مجرد قطاع بحثي إلى قطاع اقتصادي منتج، يساهم في الناتج المحلي الإجمالي ويخلق فرص عمل نوعية في مجالات العلوم والتقنية والهندسة.

تفاصيل التنظيمات وحقوق التملك

وفتحت الهيئة المجال أمام المستثمرين والجهات المختصة لاستكشاف الموارد الموجودة على الأجرام السماوية، واستخراجها، ومن ثم إعادتها إلى الإقليم السعودي وفق ضوابط دقيقة. ومنحت التنظيمات الجديدة المصرح لهم صلاحية استغلال هذه الموارد أو معالجتها، سواء تم ذلك مباشرة على سطح الجرم السماوي، أو في المدار، أو بعد وصولها إلى الأرض. ولم تقتصر الأنشطة المسموح بها على الاستخراج فحسب، بل امتدت لتشمل تخزين الموارد ومنتجاتها الفرعية، ونقلها، وتوزيعها، وحتى المتاجرة بها بيعاً وشراءً وتصديراً، مما يفتح الباب أمام سوق تجارية واعدة.

الرسوم التشغيلية وهيكلة التراخيص

لضمان جدية الاستثمار وتنظيم السوق، حددت الهيئة هيكلاً مالياً واضحاً للتراخيص، حيث تبلغ رسوم ترخيص أنشطة الموارد الفضائية 100 ألف ريال، وهو نفس المبلغ المحدد لتراخيص المراقبة والتتبع الفضائي. كما بينت اللوائح التفاصيل التالية:

  • 30 ألف ريال: رسوم تشغيل الجسم الفضائي الواحد وبناء الموانئ الفضائية.
  • 100 ألف ريال: عند تشغيل منظومة أقمار صناعية متعددة، أو تشغيل الموانئ الفضائية.
  • 100 ألف ريال: تكلفة ترخيص إطلاق المركبات المدارية غير المأهولة لكل عملية.
  • ألفي ريال: رسوم الاختبارات والتجارب، وتصاريح الرحلات الداعمة والصواريخ الصوتية.

التزامات بيئية ومعايير السلامة

وفي إطار المسؤولية الدولية وحماية كوكب الأرض، شددت اللوائح على إجراءات صارمة عند إعادة الموارد إلى الأرض، تشمل توفير إمكانيات العزل والتطهير لمنع أي تلوث بيئي أو بيولوجي محتمل (Planetary Protection). كما ألزمت المتقدمين بتقديم سجل شامل للمخاطر المحتملة، وخطة واضحة لتقليل الحطام الفضائي، وتقييم شامل للأثر البيئي والاقتصادي للنشاط المقترح، مما يعكس التزام المملكة بالاستدامة في أنشطة الفضاء.

واشترطت الهيئة تقديم كافة المستندات باللغة العربية، مع السماح بإرفاق وثائق داعمة بالإنجليزية، لتوحيد معايير المراجعة والتدقيق، مؤكدة على ضرورة الإبلاغ قبل بدء العمليات بـ 48 ساعة لضمان المراقبة اللحظية لسير العمليات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى