وكالة الفضاء السعودية والأمم المتحدة: شراكة لاستدامة الفضاء

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز دورها الريادي في قطاع الفضاء العالمي، وقعت وكالة الفضاء السعودية مذكرة تفاهم استراتيجية مع الأمم المتحدة، ممثلة في مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA). جاء هذا التوقيع على هامش أعمال مؤتمر الحطام الفضائي، ليشكل محطة مفصلية في مسيرة التعاون الدولي الرامي إلى حماية البيئة الفضائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
سياق تاريخي ورؤية طموحة
لا يأتي هذا التحرك السعودي من فراغ، بل هو امتداد لسلسلة من الخطوات المتسارعة التي اتخذتها المملكة منذ تأسيس الهيئة السعودية للفضاء في عام 2018، والتي تحولت لاحقاً إلى وكالة الفضاء السعودية. وتندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي قطاع الفضاء والابتكار أهمية قصوى لتنويع الاقتصاد الوطني وبناء قدرات بشرية متقدمة. وقد أثبتت المملكة جديتها في هذا المضمار من خلال إرسال رائدي الفضاء ريانة برناوي وعلي القرني إلى محطة الفضاء الدولية، مما عزز من مكانتها كلاعب فاعل في مجتمع الفضاء الدولي.
أهمية الاتفاقية وتأثيرها العالمي
تكتسب هذه المذكرة أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع الدولي، وأبرزها مشكلة الحطام الفضائي. فمع تزايد عدد الأقمار الصناعية والبعثات الفضائية، أصبح الفضاء المداري مزدحماً، مما يهدد سلامة الأصول الفضائية والبنية التحتية للاتصالات والملاحة التي يعتمد عليها العالم يومياً. ومن هنا، فإن التعاون بين المملكة والأمم المتحدة يهدف إلى:
- وضع أطر تنظيمية تدعم الاستخدام المسؤول والآمن للفضاء.
- تعزيز الجهود الدولية لتقليل المخاطر الناجمة عن الحطام الفضائي.
- ضمان بقاء الفضاء الخارجي مورداً سلمياً ومستداماً للبشرية جمعاء.
مجالات التعاون وآفاق المستقبل
بموجب هذه المذكرة، سيعمل الجانبان على تطوير إطار عمل مشترك يشمل تبادل الخبرات التقنية والعلمية، ودعم برامج بناء القدرات الوطنية في مجالات علوم وهندسة الفضاء. كما تركز الاتفاقية على تعزيز البحث والتطوير والابتكار، مما يتيح للكوادر السعودية الاستفادة من الخبرات الأممية المتراكمة.
وتسعى وكالة الفضاء السعودية من خلال هذه الشراكة إلى ترسيخ مكانتها كقوة ناعمة مؤثرة، تساهم في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بالفضاء، وتؤكد التزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تدعو إلى الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، بعيداً عن العسكرة أو النزاعات، وبما يخدم مصالح البشرية والتقدم العلمي.



