أخبار السعودية

الكشافة السعودية: التطوع ثقافة حياة ومسؤولية وطنية

اعتبرت جمعية الكشافة العربية السعودية أن اليوم العالمي للتطوع يمثل محطة إنسانية جوهرية لاستعادة روح العطاء وترسيخ القيم النبيلة، مشددة على أن العمل التطوعي في المملكة لم يعد مجرد نشاط موسمي عابر يرتبط بمناسبات محددة، بل تحول إلى ثقافة حياة ومنهجية عمل مؤسسية تساهم بفاعلية في التنمية المستدامة. ويأتي هذا التأكيد تزامناً مع الحراك العالمي الذي يشارك فيه أكثر من 57 مليون كشاف حول العالم لخدمة مجتمعاتهم.

وأكد نائب رئيس الجمعية، الدكتور عبدالرحمن المديرس، أن الاحتفاء بهذا اليوم يتجاوز التكريم البروتوكولي للمتطوعين، ليصل إلى الاحتفاء بالقيم السامية التي يحملونها، ودورهم المحوري في صناعة أثر إيجابي يمتد في حياة الآخرين بوعي ومسؤولية عالية، مشيراً إلى أن الكشفية هي مدرسة حقيقية للعطاء.

ثقافة العمل التطوعي ورؤية 2030

ووصف المديرس العمل التطوعي بأنه ثقافة متكاملة تُشكل وعي الإنسان بذاته وبمجتمعه، وتمنحه شعوراً عميقاً بالانتماء، نافياً أن يكون مجرد رد فعل لظروف طارئة. وأوضح أن هذا المفهوم يتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تطمح للوصول إلى مليون متطوع سنوياً، حيث تلعب الكشافة دوراً ريادياً في تحقيق هذا الرقم من خلال برامجها المستمرة طوال العام، مما يجعل المتطوع شريكاً فاعلاً في مسار التنمية الوطنية.

تاريخ عريق ونموذج عالمي

واستشهد الدكتور المديرس بالتاريخ العريق للحركة الكشفية التي انطلقت عام 1907م كواحدة من أهم الحاضنات العالمية لمفاهيم الخدمة العامة. واليوم، تضم هذه المنظومة شبكة ضخمة من الكشافة المنتشرين في 176 دولة، يعملون جميعهم تحت مظلة شعار موحد هو “الخدمة من أجل الآخرين”.

وعلى الصعيد المحلي، قدمت الكشافة السعودية نموذجاً وطنياً ملهماً وتاريخياً، لا سيما في موسم الحج والعمرة. فمنذ عقود، ينتشر الكشافة في المشاعر المقدسة لتقديم الخدمات لضيوف الرحمن، بدءاً من إرشاد التائهين وصولاً إلى مساعدة كبار السن والتعاون مع الجهات الصحية والأمنية، وهو ما يُعد ترجمة عملية لدعم القيادة الرشيدة لهذا القطاع الحيوي.

رسالة التسامح ومبادرة “رسل السلام”

وأبرزت الجمعية الدور السعودي العالمي في هذا المجال عبر مشروع “رسل السلام” الكشفي العالمي، الذي انطلق من المملكة العربية السعودية بدعم حكومي سخي، ليجوب قارات العالم حاملاً رسالة التسامح والحوار. وقد مكنت هذه المبادرة ملايين الشباب حول العالم من ابتكار مشاريع نوعية تخدم مجتمعاتهم وتدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مما وضع المملكة في قلب الخارطة الكشفية العالمية.

بناء القادة للمستقبل

وأوضح المديرس أن المنهج الكشفي القائم على “التعلم بالممارسة” نجح في تحويل التطوع إلى سلوك يومي لدى النشء، مستنداً إلى مبادئ الواجب نحو الله والآخرين والذات. هذا النهج التربوي يساهم في بناء شخصيات قيادية قادرة على العطاء، وتحويل المبادرات الفردية البسيطة إلى أثر جماعي ملموس يخدم الوطن.

واختتمت الجمعية حديثها بالتأكيد على أن التطوع يمثل مدرسة لصناعة القادة وبناء جسور الثقة المجتمعية، مجددة التزامها بأن تظل منارة للمسؤولية المجتمعية ومختبراً حقيقياً لإنتاج السلوك الإيجابي الذي يخدم الوطن والإنسانية جمعاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى