كشافة السعودية: جهود تطوعية لخدمة المعتمرين في الحرمين

في قلب المشاعر المقدسة، ومع توافد الملايين من المعتمرين والزوار خلال المواسم الدينية كشهر رمضان المبارك وموسم الحج، تبرز “سواعد الرحمة” المتمثلة في شباب وفتيان كشافة المملكة العربية السعودية، الذين يجسدون أروع صور العطاء والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن في رحاب المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ينتشر أكثر من 750 من الكشافة والقادة الكشفيين المؤهلين في ساحات وأروقة الحرمين، مرتدين زيهم الرسمي الذي أصبح علامة فارقة للأمان والمساعدة. تتنوع مهامهم بين إرشاد التائهين، ومساعدة كبار السن وذوي الإعاقة على التنقل باستخدام الكراسي المتحركة أو تقديم الدعم الجسدي، والمساهمة في تنظيم حركة الحشود بالتعاون مع الجهات الأمنية، وتقديم الإسعافات الأولية، وتوزيع وجبات الإفطار والمياه، وكل ذلك بابتسامة تعكس كرم الضيافة السعودية الأصيلة وروح العمل التطوعي.
إرث ممتد من خدمة ضيوف الرحمن
إن هذا الدور الإنساني النبيل ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث طويل من العمل التطوعي الذي دأبت عليه جمعية الكشافة العربية السعودية منذ عقود. فمنذ تأسيسها، شكلت خدمة الحجاج والمعتمرين جزءاً لا يتجزأ من هويتها ورسالتها التربوية. يشارك الكشافة سنوياً في معسكرات الخدمة العامة التي تقيمها الجمعية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، حيث يتلقون تدريبات مكثفة على مهارات الإسعافات الأولية، وإدارة الحشود، وفن التعامل مع الثقافات المختلفة، مما يؤهلهم لتقديم خدمة احترافية وإنسانية.
أهمية وطنية وواجهة حضارية عالمية
تتجاوز أهمية هذه الجهود حدود العمل الموسمي، لتمثل واجهة حضارية للمملكة أمام العالم. على الصعيد المحلي، تسهم هذه المشاركات في تحقيق أحد مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتمثلة في تعزيز ثقافة العمل التطوعي والوصول إلى مليون متطوع. كما أنها تغرس في نفوس النشء قيم المسؤولية المجتمعية والقيادة وروح الفريق. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخدمات الإنسانية تترك أثراً بالغاً في نفوس ملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض، وتعزز الصورة الذهنية الإيجابية عن المملكة كدولة تكرس إمكانياتها المادية والبشرية لضمان راحة وسلامة قاصدي الحرمين الشريفين.
تطويع التقنية لخدمة إنسانية
مع التطور التقني الذي تشهده المملكة، لم تعد الخدمات الكشفية تقتصر على الأساليب التقليدية. فقد تم تسخير التقنية لرفع كفاءة العمل، حيث يستخدم الكشافة تطبيقات ذكية وخرائط إلكترونية لإرشاد التائهين بدقة وسرعة، ويعتمدون على أجهزة اتصال حديثة للتنسيق الفوري فيما بينهم ومع الجهات الأخرى العاملة في الميدان. هذا الدمج بين روح التطوع الأصيلة والأدوات الرقمية يضمن تقديم خدمة متكاملة وعصرية تليق بقدسية المكان والزمان، وتساهم في تحقيق تجربة روحانية آمنة وميسرة لضيوف الرحمن.



