أخبار السعودية

طوق بشري كشفي ينقذ معتمرة في صحن المطاف بالحرم المكي

في مشهد إنساني وبطولي يجسد روح العطاء والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن، نجح أفراد الكشافة السعودية المتطوعون في المسجد الحرام في إنقاذ حياة معتمرة تعرضت لحالة إغماء مفاجئة وسقطت أرضًا وسط حشود الطائفين في صحن المطاف. بسرعة استجابة فائقة، قام الكشافة بتشكيل طوق بشري محكم حولها، ليصنعوا درعًا إنسانيًا حماها من خطر الدهس المحتمل في منطقة تشهد كثافة بشرية هائلة.

بدأت تفاصيل الواقعة عندما لاحظ القائدان الكشفيان إسماعيل وترة وعبدالعزيز الزهراني، أثناء قيامهما بمهامهما التنظيمية، سقوط المعتمرة بشكل مفاجئ. على الفور، صدرا توجيهات حاسمة لأفراد وحدتهما الكشفية بتطويق المكان، وهو ما تم في ثوانٍ معدودة. هذا التدخل السريع والمنظم لم يقتصر على حماية المعتمرة فحسب، بل أسهم بشكل حاسم في فتح مسار آمن لفرق هيئة الهلال الأحمر السعودي والدفاع المدني للوصول إليها وتقديم الإسعافات الأولية اللازمة دون أي عوائق.

السياق التاريخي لدور الكشافة في خدمة الحجيج

يعتبر دور جمعية الكشافة العربية السعودية في خدمة الحجاج والمعتمرين جزءًا لا يتجزأ من تاريخ مواسم الحج والعمرة في المملكة. منذ عقود طويلة، يشارك آلاف من الفتيان والشباب المتطوعين في معسكرات الخدمة العامة التي تقيمها الجمعية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة. يتلقى هؤلاء المتطوعون تدريبات مكثفة في مجالات الإسعافات الأولية، وإدارة الحشود، وإرشاد التائهين، والتعامل مع الحالات الطارئة، مما يجعلهم عنصرًا فعالًا ومساندًا للجهات الحكومية والأمنية والصحية. إن هذا العمل التطوعي يعكس القيم الإسلامية والوطنية الراسخة في نفوس الشباب السعودي، ويعد من أنبل صور الخدمة المجتمعية.

أهمية الحادثة وتأثيرها

على الصعيد المحلي، تبرز هذه الحادثة كفاءة التنسيق العالي بين مختلف القطاعات العاملة في الحرم المكي، وتعكس نجاح الخطط التشغيلية لإدارة الطوارئ في أوقات الذروة. كما أنها تعزز الثقة في قدرة الشباب السعودي المتطوع على تحمل المسؤولية والتعامل مع المواقف الصعبة باحترافية. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه القصص الإنسانية تنقل صورة مشرقة عن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع الأرض. هي رسالة طمأنة للعالم الإسلامي بأن أرواحهم ومناسكهم في أيدٍ أمينة، وأن الخدمة المقدمة لهم تتجاوز الجانب التنظيمي لتشمل لمسات إنسانية عميقة. وقد اختزل أحد المعتمرين المشهد مخاطبًا القائد الكشفي: “أنتم تصنعون الأمان”، ليؤكد الأخير أن رسالتهم هي السند الخفي لضيوف الرحمن ابتغاء مرضاة الله.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى