الكشافة السعودية تطلق برنامج حماية البيئة بمنتزه الملك سلمان

في خطوة تعكس التزاماً وطنياً راسخاً تجاه الطبيعة، دشنت جمعية الكشافة العربية السعودية برنامجها الوطني الطموح لـ حماية البيئة في رحاب منتزه الملك سلمان البري بمنطقة بنبان شمال العاصمة الرياض. وتأتي هذه المبادرة استجابةً للتحديات البيئية الراهنة، مستهدفة تعزيز الغطاء النباتي وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الاستدامة البيئية، وذلك بمشاركة واسعة من القطاعات الحكومية والمجتمعية.
حراك ميداني في قلب الطبيعة
شهدت الفعالية انطلاق حزمة متكاملة من الأعمال الميدانية المكثفة، حيث توشح أفراد الكشافة والجوالة والقادة الكشفيون بمسؤولية الحفاظ على الأرض. تضمنت الأنشطة عمليات تشجير واسعة النطاق لزيادة الرقعة الخضراء، وحملات تنظيف شاملة للمواقع الطبيعية لإزالة المخلفات الضارة، بالإضافة إلى عمليات غرس ونثر البذور للنباتات البرية المحلية، مما يسهم في استعادة التوازن البيئي للمنطقة.
التناغم مع رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء
لا يمكن النظر إلى هذا الحدث بمعزل عن السياق الوطني العام؛ إذ تأتي تحركات الكشافة السعودية متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها سمو ولي العهد. تهدف هذه الجهود الوطنية إلى مكافحة التصحر، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الحياة.
ويكتسب تشجير منتزه الملك سلمان البري أهمية خاصة، كونه يمثل رئة طبيعية لمدينة الرياض، ويساهم في تلطيف الأجواء وحماية التنوع الأحيائي، مما يجعل مشاركة الكشافة رافداً مهماً للجهود الرسمية الرامية لزراعة مليارات الأشجار في العقود القادمة.
تحالف استراتيجي لمستقبل أخضر
تميز البرنامج بتجسيد مفهوم العمل التكاملي بين مؤسسات الدولة، حيث لم تكن الكشافة وحدها في الميدان. فقد تضافرت الجهود بمشاركة فاعلة من:
- وزارة البيئة والمياه والزراعة.
- وزارة التعليم.
- أمانة منطقة الرياض.
- المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
- المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
هذا التحالف الاستراتيجي يؤكد أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، وأن توحيد الجهود هو السبيل الأمثل لتحقيق استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
التربية الكشفية: غرس القيم قبل الشتلات
وفي تعليقه على الحدث، أكد الأمين العام للجمعية، الدكتور عبدالرحمن المديرس، أن حماية البيئة ليست مجرد نشاط عابر، بل هي ركيزة أساسية في المنهج الكشفي العالمي والمحلي. وأشار إلى أن هذه البرامج تترجم “وعد الكشاف” وقانونه إلى واقع ملموس يخدم المجتمع.
من جانبه، أوضح الدكتور ماجد المنيع، الأمين العام المساعد للشؤون الفنية، أن الانخراط الميداني للفتية والشباب في هذه الأنشطة يعد مدرسة تربوية حية. فالهدف يتجاوز غرس الأشجار إلى غرس قيم الانتماء والمسؤولية، وتحويل المفاهيم النظرية للحفاظ على البيئة إلى سلوكيات يومية إيجابية يمارسها النشء في حياتهم.
استدامة العمل التطوعي
اختتمت الفعالية بتكريم الشركاء والوحدات الكشفية المتميزة، بحضور قيادات منتزه الملك سلمان البري، في رسالة واضحة تؤكد عزم الجمعية على جعل العناية بالبيئة محوراً ثابتاً ومستداماً في كافة برامجها المستقبلية، لتبقى السعودية خضراء بسواعد أبنائها.


