السعودية وروسيا: اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرات

في نقلة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية، أبرمت المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية اتفاقية تاريخية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الدخول لمواطني البلدين. جرت مراسم التوقيع في العاصمة الرياض، على هامش فعاليات منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي، مما يمثل تدشيناً لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي المفتوح.
مراسم التوقيع والحضور الرسمي
شهدت الاتفاقية حضوراً دبلوماسياً واقتصادياً رفيع المستوى، حيث وقعها من الجانب السعودي صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، ومن الجانب الروسي السيد ألكسندر نوفاك، نائب رئيس مجلس الوزراء. كما حظي الحدث بحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، الذي يترأس الجانب السعودي في اللجنة المشتركة، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادتان لتعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة والاقتصاد.
تفاصيل الاتفاقية وشروط الإقامة
تعد هذه الاتفاقية سابقة من نوعها، حيث تعتبر روسيا أول دولة توقع معها المملكة اتفاقية إعفاء تشمل حاملي جوازات السفر العادية، بالإضافة إلى الدبلوماسية والخاصة. وتتيح الاتفاقية للمواطنين السعوديين والروس حرية الدخول دون تأشيرة مسبقة لأغراض السياحة، والزيارات العائلية، والأعمال التجارية، مع إمكانية الإقامة لمدة تصل إلى 90 يوماً خلال السنة الواحدة، سواء كانت هذه المدة متصلة أو مجزأة.
الاستثناءات والضوابط التنظيمية
على الرغم من المرونة الكبيرة التي توفرها الاتفاقية، إلا أنها حددت أطراً تنظيمية واضحة؛ إذ لا يسري الإعفاء على الراغبين في العمل، أو الدراسة، أو الإقامة الدائمة في كلا البلدين. كما تم استثناء القادمين لأداء فريضة الحج من هذا الإعفاء، حيث يخضعون للإجراءات والتأشيرات المخصصة لهذا الغرض وفق الأنظمة السعودية المعمول بها.
سياق رؤية 2030 والأبعاد الاقتصادية
تأتي هذه الخطوة منسجمة تماماً مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وفتح أبواب المملكة للعالم. فمن الناحية السياحية، يُتوقع أن يسهم هذا القرار في جذب شريحة واسعة من السياح الروس لاستكشاف الوجهات التراثية والطبيعية في المملكة، مثل العلا ومشروع البحر الأحمر، خاصة وأن السائح الروسي يبحث غالباً عن الوجهات الدافئة والثقافية.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية والاستثمارية
تتجاوز أهمية الاتفاقية الجانب السياحي لتصب في مصلحة قطاع الأعمال؛ فإلغاء التأشيرات سيزيل العوائق البيروقراطية أمام المستثمرين ورجال الأعمال، مما يسهل حركة الوفود التجارية ويعزز حجم التبادل التجاري الذي شهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة بفضل التنسيق المستمر في إطار مجموعة “أوبك+” واللجان الاقتصادية المشتركة. إن هذا التقارب يرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي واستثماري عالمي، ويؤكد على دورها المحوري في بناء جسور التواصل بين الشرق والغرب.



