أخبار السعودية

مبادرة جذور بالأحساء: تحويل مخلفات النخيل لمنتجات حرفية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مفاهيم الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية، أطلق المركز الوطني للنخيل والتمور مبادرة «جُذُور» النوعية، وذلك برعاية وحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، على هامش فعاليات المعرض الدولي للتمور في الرياض. وتأتي هذه المبادرة لتؤسس نموذجاً اقتصادياً مبتكراً يركز على تحويل المتبقيات الزراعية للنخيل إلى منتجات حرفية ذات قيمة سوقية عالية، بدلاً من التعامل معها كعبء بيئي.

الأحساء.. عمق تاريخي وبيئة خصبة للمبادرة

لم يكن اختيار الأحساء لاحتضان انطلاقة وتدريب كوادر هذه المبادرة محض صدفة؛ فالمحافظة التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر واحة نخيل في العالم، وتعد موقعاً مسجلاً في قائمة التراث العالمي لليونسكو، تمتلك إرثاً حضارياً ضارباً في القدم يرتبط بالنخلة. تاريخياً، اعتمد سكان المنطقة على النخلة في كافة تفاصيل حياتهم، من الغذاء إلى البناء وصناعة الأثاث والأدوات المنزلية. وتأتي مبادرة «جُذُور» اليوم لتعيد إحياء هذا الارتباط الوثيق ولكن برؤية عصرية تتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية، مستفيدة من ملايين النخيل التي تحتضنها الواحة، مما يضمن استدامة المواد الخام اللازمة للصناعات التحويلية.

شراكة استراتيجية لضمان الجودة

ولضمان خروج المنتجات بمواصفات فنية عالية، تشارك هيئة التراث كشريك استراتيجي في المبادرة. وفي هذا السياق، أوضح محمد المطرودي، مدير فرع الهيئة بالأحساء، أن دور الهيئة محوري في تقديم الدعم الفني والاستشاري. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير تصاميم المنتجات لتجمع بين الأصالة التراثية واللمسات العصرية، مع وضع معايير صارمة تضمن احترافية المخرجات وقابليتها للمنافسة محلياً ودولياً، مما يعزز من مكانة الحرف السعودية.

جانب من المنتجات الحرفية المستهدفة

مسارات التنفيذ: من التدريب إلى الإنتاج التجاري

تعتمد آلية عمل «جُذُور» على خطة منهجية تتكون من مسارين رئيسيين لضمان النجاح والاستدامة:

  • المسار الأول (مرحلة النواة): يركز على التأسيس وإثبات الجدوى الاقتصادية، حيث يتم تدريب الحرفيين وتأهيلهم داخل “بيت الحرفيين” بالأحساء، لضمان نقل المعرفة والمهارات الحرفية الدقيقة وفق أعلى المستويات.
  • المسار الثاني (التوسع والنمو): يستهدف الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الفعلي عبر تأسيس وحدة إنتاج متخصصة تعمل بطاقة تشغيلية تجارية، مما يخلق سوقاً دائماً ومستداماً للمنتجات النخيلية المبتكرة.

الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع

تكتسب هذه المبادرة أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي، حيث تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. فمن الناحية البيئية، تسهم المبادرة في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التخلص التقليدي من مخلفات النخيل (مثل الحرق)، وتحويلها إلى مواد أولية صديقة للبيئة. أما اقتصادياً، فيقدم المركز الوطني للنخيل والتمور التمويل اللازم لخلق فرص عمل جديدة ومستدامة في قطاع الحرف اليدوية، مما يساهم في تنويع مصادر الدخل للأسر المنتجة والحرفيين، وتحويل الصناعات اليدوية من مجرد هواية تراثية إلى قطاع منتج يرفد الاقتصاد الوطني بمنتجات فاخرة قابلة للتصدير.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى