البرنامج السعودي يعيد تأهيل خيصة الصيادين في سقطرى


في خطوة تنموية هامة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع الثروة السمكية في اليمن، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروعاً حيوياً تمثل في إعادة تأهيل موقع "خيصة" الصيادين في منطقة بدهولة، الواقعة جنوب محافظة أرخبيل سقطرى. وتأتي هذه المبادرة استجابةً للحاجة الملحة لدعم المجتمعات الساحلية وتحسين سبل العيش فيها، خاصة بعد التحديات البيئية التي واجهتها المنطقة.
تفاصيل المشروع وحجم الإنجاز
شمل المشروع أعمالاً هندسية واسعة النطاق في موقع "الخيسة" الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 12 ألف متر مربع. وقد ركزت الجهود الميدانية على إزالة العوائق الطبيعية التي كانت تشل حركة الصيد، حيث تم رفع وإزالة ما يقارب 25 ألف متر مكعب من الرمال ومخلفات السيول. هذه التراكمات كانت قد تكونت على مدار السنوات الماضية نتيجة الأنواء المناخية والأعاصير المدارية التي تشتهر بها سقطرى، مما أدى سابقاً إلى ردم المرسى وصعوبة استخدامه.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للصيادين
يعد قطاع الصيد الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي في أرخبيل سقطرى، حيث تعتمد آلاف الأسر على البحر كمصدر دخل وحيد. ويخدم هذا المشروع بشكل مباشر 240 صياداً يمتلكون نحو 80 قارباً، مما ينعكس إيجاباً على حياة 1440 فرداً من أسر هؤلاء الصيادين. قبل هذا التدخل، كان الصيادون يتكبدون عناءً شديداً ومشقة بدنية هائلة في سحب قواربهم يدوياً إلى اليابسة لحمايتها من التيارات البحرية القوية، أو عند محاولة إنزالها للبحر، مما كان يستنزف وقتهم وجهدهم ويقلل من أيام العمل الفعلية.
مواجهة التحديات البيئية في سقطرى
تتعرض محافظة أرخبيل سقطرى بشكل دوري لظواهر مناخية قاسية، تشمل الأعاصير والمنخفضات الجوية التي تجلب معها سيولاً جارفة. هذه السيول غالباً ما تصب في المناطق الساحلية حاملة معها كميات ضخمة من الأتربة والرسوبيات، مما يؤدي إلى طمر المراسي الطبيعية (الخيصة). ويأتي تدخل البرنامج السعودي كحل جذري لهذه المشكلة المتراكمة، حيث أعاد للموقع طاقته الاستيعابية ومكّن القوارب من الرسو بسلامة وأمان، مما يضمن استدامة نشاط الصيد حتى في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
الدور التنموي للبرنامج السعودي
لا يقتصر دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن على هذا المشروع فحسب، بل يندرج ضمن استراتيجية شاملة لدعم القطاعات الحيوية في اليمن، مثل الصحة، التعليم، المياه، والطاقة. ويعكس تأهيل "خيصة بدهولة" التزام البرنامج بدعم الأمن الغذائي وتمكين المجتمعات المحلية من الاعتماد على الذات، من خلال توفير بيئة عمل آمنة ومنتجة لشريحة واسعة من المواطنين اليمنيين.



