السعودية وبولندا: 12 مليار دولار تبادل تجاري ومجلس تنسيقي

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين الرياض ووارسو، أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، على المتانة التي تتمتع بها العلاقات السعودية البولندية، مشيرًا إلى حرص قيادتي البلدين على الدفع بها نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
قفزة نوعية في العلاقات الاقتصادية
أوضح سمو وزير الخارجية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده على هامش زيارته الرسمية لجمهورية بولندا، أن لغة الأرقام تترجم بوضوح التطور الملموس في مسار العلاقات، حيث كشف أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وبولندا بلغ في عام 2024م ما يقارب 12 مليار دولار. ولم يتوقف الزخم الاقتصادي عند هذا الحد، بل واصل نموه ليسجل حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2025م نحو 8 مليارات دولار، مما يؤكد رغبة الجانبين في تعزيز التعاون الاقتصادي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الشراكات الدولية.
مجلس تنسيقي وإعفاء من التأشيرات
شهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس تنسيق بين المملكة العربية السعودية وجمهورية بولندا، وهي خطوة مؤسسية تهدف إلى تأطير العمل المشترك وضمان استدامة التشاور في الملفات الحيوية. كما تم توقيع اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، مما سيسهم في تسهيل التواصل الرسمي والدبلوماسي بين مسؤولي البلدين.
سياق استراتيجي وأهمية دولية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة، مما يفرض أهمية تكثيف الحوار البناء بين الدول المؤثرة. وتعد بولندا شريكاً مهماً للمملكة في القارة الأوروبية، حيث يسهم هذا التقارب في فتح أسواق جديدة وتبادل الخبرات في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والأمن الغذائي. ويعكس إنشاء المجلس التنسيقي رغبة الرياض في مأسسة علاقاتها مع القوى الأوروبية الصاعدة، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز من حضور المملكة الدولي.
توافق سياسي ودعم للقضية الفلسطينية
على الصعيد السياسي، أعرب الأمير فيصل بن فرحان عن ترحيب المملكة بمستوى التنسيق العالي مع بولندا في المنظمات الدولية. وتناولت المباحثات مع معالي نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بولندا العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وفي مقدمة هذه الملفات، ثمن سموه التوافق القائم بين البلدين حيال القضية الفلسطينية، مؤكداً على الدعم المشترك لمبدأ حل الدولتين وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وهو ما يعكس التزام البلدين بدعم الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط.



