أسلوب حياة

أضرار استخدام الهاتف قبل النوم وتأثير الضوء الأزرق

في عصرنا الرقمي المتسارع، باتت الأجهزة الذكية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حتى وصلت معنا إلى غرف النوم. ومع ذلك، يحذر الخبراء بشكل متزايد من الفاتورة الصحية الباهظة لهذه العادة. وفي هذا السياق، سلط استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النوم، البروفيسور سراج عمر ولي، الضوء على المخاطر الجسيمة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية ليلاً، مؤكداً لصحيفة "اليوم" أن هذه العادة تعد المسبب الرئيسي لتراجع جودة النوم واضطراب الساعة البيولوجية.

الضوء الأزرق: عدو النوم الخفي

أوضح البروفيسور "ولي" أن الآلية التي تؤثر بها الأجهزة الإلكترونية على الدماغ تكمن في "الضوء الأزرق" المنبعث من شاشات الهواتف الذكية، والتلفاز، والأجهزة اللوحية، وحتى مصابيح LED الموفرة للطاقة. تاريخياً وبيولوجياً، تطور جسم الإنسان ليتناغم مع دورة الليل والنهار الطبيعية، حيث تعتمد الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) على الضوء لتنظيم أوقات الاستيقاظ والنوم.

وبينما تساعد ألوان الطيف الضوئي المختلفة في تنظيم هذه الدورة، فإن الضوء الأزرق تحديداً يرسل إشارات خاطئة للدماغ تحاكي ضوء النهار، مما يؤدي إلى كبح إفراز هرمون "الميلاتونين". هذا الهرمون، الذي تفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ، هو المسؤول عن إدخال الجسم في حالة النعاس والاسترخاء.

التأثير الفسيولوجي وتوقيت الذروة

أشار الاستشاري إلى أن النوم الصحي يعتمد كلياً على انضباط إفراز الميلاتونين، الذي يصل إلى أعلى مستوياته طبيعياً في ساعات الليل المتأخرة (بين 3 إلى 4 صباحاً)، أي بعد الدخول في النوم بنحو ثلاث ساعات. استخدام الهاتف قبل النوم لا يقلل فقط من كمية هذا الهرمون، بل يسبب أيضاً تحفيزاً عصبياً وتشتيتاً ذهنياً يمنع الجسم من الوصول إلى مرحلة الاسترخاء العميق، مما يسبب الأرق وتأخر وقت النوم الفعلي.

تداعيات صحية تتجاوز مجرد "التعب"

لا تتوقف أضرار الحرمان من النوم عند الشعور بالإرهاق، بل تمتد لتشمل تأثيرات خطيرة على الصحة العامة للكبار والصغار على حد سواء. ووفقاً للبروفيسور "ولي"، فإن اضطراب النوم يؤثر سلباً على:

  • الوظائف العقلية: تراجع الذاكرة، ضعف القدرة على التركيز، وتقلبات المزاج الحادة.
  • المناعة والأمراض المزمنة: السهر المفرط يضعف الجهاز المناعي، ويحدث خللاً في قراءات ضغط الدم ومستويات السكر والدهون.
  • الوزن والشهية: قلة النوم تحفز الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، مما يؤدي لزيادة الوزن نتيجة اضطراب هرمونات الشبع والجوع.

روشتة طبية لاستعادة النوم الصحي

لإعادة ضبط الساعة البيولوجية وتحسين جودة الحياة، شدد البروفيسور على ضرورة التعامل مع النوم كأولوية وظيفية قصوى، مقدماً مجموعة من النصائح العملية:

  • الامتناع عن استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي قبل موعد النوم بساعة على الأقل لتقليل التحفيز الذهني.
  • تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين في أوقات المساء.
  • تهيئة بيئة النوم عبر تقليل الضوضاء وخفض الإضاءة.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء للمساعدة في تهدئة الجهاز العصبي.
  • أهمية ضوء الشمس: التعرض لضوء الشمس الساطع في ساعات النهار الأولى يعد عاملاً حاسماً في ضبط الساعة البيولوجية، مما يساعد الجسم على التمييز بين الليل والنهار وتحسين جودة النوم ليلاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى