إجلاء الخبراء الروس من محطة بوشهر النووية وسط تصعيد عسكري

أعلنت العاصمة الروسية موسكو عن إجلاء غالبية أفراد طاقمها الفني والمهندسين العاملين في محطة بوشهر النووية الإيرانية، وهي المنشأة الحيوية التي ساهمت روسيا بشكل رئيسي في بنائها وتطويرها على مدار العقود الماضية. ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول سلامة المنشآت النووية في إيران وتأثير هذا الإجلاء على استمرارية العمليات التشغيلية داخل المحطة.
تفاصيل خطة الإجلاء الروسية من محطة بوشهر النووية
وفقاً لما صرح به أليكسي ليخاتشيف، رئيس المنظمة الروسية للطاقة الذرية (روساتوم)، فإن عملية الإجلاء شملت نقل حوالي 180 شخصاً من الطاقم الروسي من المحطة الواقعة في جنوب إيران باتجاه مدينة أصفهان في وسط البلاد. ورغم مغادرة الغالبية العظمى، أكد ليخاتشيف أن هناك 20 شخصاً فقط من الكوادر الروسية الأساسية ما زالوا متواجدين داخل المنشأة، من بينهم مديرون ومسؤولون مباشرون عن صيانة وتشغيل المعدات الحساسة لضمان استمرارية عمل أنظمة الأمان والتحكم بالمفاعل.
السياق التاريخي والتعاون الروسي الإيراني المشترك
تعتبر محطة بوشهر النووية رمزاً بارزاً للتعاون الاستراتيجي والتقني بين موسكو وطهران. بدأ العمل في هذه المحطة في سبعينيات القرن الماضي بمساعدة شركات ألمانية، إلا أن المشروع توقف بعد الثورة الإيرانية عام 1979 واندلاع الحرب العراقية الإيرانية. وفي التسعينيات، تدخلت روسيا لإعادة إحياء المشروع واستكماله، حيث تولت شركة “روساتوم” الحكومية بناء المفاعل الأول الذي يعمل بالماء المضغوط بقدرة 1000 ميغاوات، وتم ربطه بشبكة الكهرباء الإيرانية رسمياً في عام 2011. ويمثل هذا المفاعل المنشأة النووية الوحيدة المخصصة لإنتاج الطاقة المدنية العاملة في إيران حالياً.
تداعيات التصعيد العسكري ومخاطر الكارثة البيئية
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على أهداف إيرانية في 28 فبراير، حيث أعلنت طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن سقوط مقذوفات عسكرية في محيط المحطة النووية عدة مرات. هذا التصعيد الميداني دفع موسكو إلى اتخاذ تدابير احترازية لحماية مواطنيها، وبدأت بالفعل في سحب طواقمها تدريجياً خلال الأسابيع الماضية لتجنب وقوع خسائر بشرية في صفوف خبرائها.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب السلطات الإيرانية والروسية، من أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر للمحطة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز الحدود الإيرانية. إن تضرر البنية التحتية للمفاعل قد يتسبب في تسرب إشعاعي خطير يهدد منطقة الخليج العربي بأكملها، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ بيئي وإنساني غير مسبوق، ويؤكد على ضرورة تحييد المنشآت النووية عن الصراعات المسلحة الجارية.



