نتائج المسح الصحي الوطني في السعودية: 99.2% صحة جيدة

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن نتائج مبشرة ضمن تقرير المسح الصحي الوطني، حيث أظهرت البيانات المستندة إلى الإبلاغ الذاتي للأفراد أن الغالبية العظمى من سكان المملكة يتمتعون بحالة صحية إيجابية. ووفقاً للتقرير، فإن ما نسبته 99.2% من البالغين (15 سنة فأكثر) قيّموا حالتهم الصحية بأنها "جيدة" أو أعلى، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الصحة العامة وجودة الحياة في البلاد.
مؤشرات الصحة النفسية والترابط الاجتماعي
وفي سياق متصل بالصحة النفسية، أوضحت النتائج انخفاضاً كبيراً في معدلات الاضطرابات النفسية الشديدة، حيث بلغت نسبة البالغين الذين يعانون من اكتئاب شديد 0.1% فقط، بينما سجلت نسبة من يعانون من القلق الشديد 0.2%. وتتكامل هذه المؤشرات الإيجابية مع البيانات المتعلقة بالجانب الاجتماعي، إذ أظهرت النتائج أن 71% من البالغين (50 سنة فأكثر) يتمتعون بقدر كافٍ من التواصل الاجتماعي مع ذويهم وأحبائهم، مع تقارب النسب بين الذكور والإناث، مما يعزز من الاستقرار النفسي والصحي لهذه الفئة العمرية.
الوعي الصحي والفحوصات الدورية
على صعيد الطب الوقائي والوعي الصحي، كشفت نتائج الإبلاغ الذاتي أن 39.3% من السكان (15 سنة فأكثر) يحرصون على إجراء فحوصات دورية للاطمئنان على صحتهم، وهو مؤشر يعكس تنامي الوعي بأهمية الوقاية قبل العلاج. كما بينت الإحصائيات أن 11.0% من البالغين في الفئة العمرية بين 45 إلى 74 سنة قد أجروا فحص سرطان القولون خلال الـ 12 شهراً الماضية، وهي خطوة حيوية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة.
سياق رؤية المملكة 2030 وتحول القطاع الصحي
تأتي هذه الأرقام والإحصائيات كانعكاس مباشر للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة ضمن رؤية 2030، وتحديداً عبر "برنامج تحول القطاع الصحي" و"برنامج جودة الحياة". تهدف هذه البرامج الوطنية إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي ليكون نظاماً صحياً شاملاً وفعالاً ومتكاملاً، يقوم على صحة الفرد والمجتمع (بمن فيهم المواطن والمقيم والزائر). وتركز الاستراتيجية الصحية في المملكة على تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية، مما يساهم بشكل مباشر في رفع متوسط العمر المتوقع وتحسين المؤشرات الصحية التي رصدها المسح الوطني.
أهمية البيانات في التخطيط المستقبلي
تعد نتائج المسح الصحي الوطني ركيزة أساسية لصناع القرار في المملكة، حيث تساعد هذه البيانات الدقيقة في رسم السياسات الصحية المستقبلية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأكثر احتياجاً. كما أن ارتفاع نسبة التقييم الذاتي للصحة الجيدة يعزز من مكانة المملكة في المؤشرات الدولية المتعلقة بالتنمية البشرية والرفاه الاجتماعي، ويؤكد نجاح المبادرات الحكومية الرامية لتعزيز نمط الحياة الصحي وممارسة النشاط البدني بين كافة شرائح المجتمع.



