نصوم وتدوم: حملة سعودية لتعزيز الاستدامة البيئية في رمضان

في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواءمة الممارسات الدينية مع الأهداف البيئية الوطنية، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية حملة توعوية مبتكرة تحت شعار “نصوم وتدوم” لعام 2024. تأتي هذه الحملة ضمن إطار “مبادرة التوعية البيئية”، وتستهدف تحويل السلوكيات الاستهلاكية الشائعة خلال شهر رمضان المبارك إلى ممارسات ذات أثر بيئي إيجابي ومستدام، وذلك تماشياً مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.
السياق الوطني: الحملة كجزء من رؤية 2030
لم تعد قضايا البيئة والاستدامة ترفاً، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من خطط التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية. تنطلق حملة “نصوم وتدوم” من صميم هذا التوجه، حيث ترتبط بشكل مباشر بـ “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى مكافحة التغير المناخي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وزراعة مليارات الأشجار، وحماية المناطق البرية والبحرية. من خلال ربط هذه الأهداف الوطنية بشهر رمضان، تسعى الوزارة إلى إشراك المجتمع على أوسع نطاق، وتحويل الوعي البيئي إلى سلوك يومي متجذر في الثقافة المحلية.
أهداف الحملة ومحاورها الرئيسية
ترتكز حملة “نصوم وتدوم” على بناء وعي متكامل لدى كافة شرائح المجتمع، من الأفراد والأسر إلى قطاع الأعمال والقطاع الثالث (غير الربحي)، بالإضافة إلى المعتمرين والزوار الذين يفدون إلى الأماكن المقدسة. وتتمحور رسائلها حول عدة جوانب حيوية:
- ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر الغذائي: يعتبر الهدر الغذائي أحد أكبر التحديات البيئية عالمياً، وتزداد نسبته غالباً في رمضان. تركز الحملة على أهمية التخطيط للوجبات، وشراء الاحتياجات الفعلية فقط، والاستفادة من فائض الطعام بطرق مبتكرة، مما يقلل الضغط على الموارد الطبيعية ويحد من النفايات.
- الاستهلاك المسؤول للمياه: في منطقة تعاني من شح المياه، تشدد الحملة على ضرورة الحفاظ على هذا المورد الحيوي، وربطت بين تعاليم الدين الإسلامي التي تحث على عدم الإسراف في الماء حتى في الوضوء، وبين الممارسات اليومية المستدامة.
- الحفاظ على البيئة البحرية والبرية: تتضمن الحملة رسائل توعوية حول أهمية نظافة الشواطئ والمتنزهات، وحماية الكائنات الحية، خاصة في ظل زيادة الأنشطة الترفيهية خلال الشهر الفضيل.
- استدامة الأماكن المقدسة: توجه الحملة رسائل خاصة لزوار الحرمين الشريفين، تحثهم على الحفاظ على طهارة ونظافة أطهر بقاع الأرض، من خلال التخلص من النفايات في أماكنها المخصصة وصون المرافق العامة.
الأثر المتوقع: من المحلية إلى العالمية
يتجاوز تأثير حملة “نصوم وتدوم” النطاق المحلي. فعلى المستوى الوطني، تساهم في ترسيخ ثقافة الاستدامة وتجعلها جزءاً من الهوية المجتمعية. أما إقليمياً، فتقدم المملكة نموذجاً رائداً للدول الإسلامية في كيفية دمج القضايا البيئية المعاصرة مع الشعائر الدينية، مما يلهم مبادرات مشابهة. ودولياً، تعكس هذه الحملة التزام السعودية الجاد بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية العالمية، وتقدم رسالة حضارية مفادها أن القيم الدينية والمسؤولية البيئية يمكن أن يعملا معاً لصناعة مستقبل أفضل للجميع.



