تنظيم مغاسل الموتى في السعودية واشتراطات التوطين الجديدة

أصدر معالي وزير البلديات والإسكان، الأستاذ ماجد الحقيل، قراراً وزارياً يقضي باعتماد اللائحة الجديدة لتنظيم وتطوير مغاسل الموتى في السعودية، والتي تضمنت قصر العمل في مهنة تغسيل الموتى على المواطنين السعوديين فقط، واشتراط اجتياز المسح الأمني. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية الهامة في إطار سعي المملكة المستمر لرفع كفاءة الخدمات البلدية وتوحيد معايير إكرام الموتى بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية والمعايير الصحية والبيئية الحديثة، مع منح المنشآت القائمة حالياً مهلة تصحيحية تصل إلى 360 يوماً لتعديل أوضاعها وتجهيزاتها الهندسية والفنية.
التنظيم التاريخي والتحول الجديد في إدارة مغاسل الموتى في السعودية
تاريخياً، كان الإشراف على تجهيز الموتى وتسيير المغاسل يتوزع بين جهات خيرية متعددة واجتهادات تطوعية فردية، مما كان يتسبب أحياناً في تباين المعايير الصحية والتشغيلية من منطقة إلى أخرى. وجاء قرار نقل الإشراف الكامل على هذا النشاط، الذي يشمل التغسيل والتكفين والنقل، إلى وزارة البلديات والإسكان ليضع حداً لهذا التباين، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة والرقابة الحكومية المباشرة. ويهدف هذا التحول التشريعي إلى ضبط إنشاء وتشغيل مباني المغاسل وفقاً لمتطلبات كود البناء السعودي، وتوحيد الإجراءات الإدارية والفنية لضمان تقديم الخدمة بأعلى مستويات الوقار والاحترام.
شروط صارمة لتأهيل الكوادر الوطنية وتوطين المهنة
وضعت اللائحة التنظيمية الجديدة شروطاً حازمة للراغبين في العمل بمهنة تغسيل الموتى، حيث قصرت العمل في هذا المجال الإنساني والشرعي الحساس على المواطنين السعوديين فقط، واشترطت ألا يقل عمر الممارس عن 25 عاماً. كما ألزمت اللائحة المغسلين بالحصول على تصريح رسمي لممارسة العمل، ولا يمنح هذا التصريح إلا بعد اجتياز دورة تدريبية متخصصة ومقابلة شخصية تجريها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بالإضافة إلى ضرورة اجتياز المسح الأمني لضمان سلامة وموثوقية العاملين في هذا القطاع.
المعايير الهندسية والصحية لتجهيز المباني والمنشآت
على الصعيد الإنشائي والمعماري، فرضت الاشتراطات الجديدة تقسيماً دقيقاً يفصل بالكامل بين أقسام تجهيز الرجال والنساء داخل المبنى الواحد لحفظ الخصوصية. وألزمت اللائحة المطورين بتخصيص مساحات محددة لا تقل عن 20 متراً مربعاً لغرف التغسيل، وتوفير غرف مبردة لحفظ الجثامين بمساحة لا تقل عن 30 متراً مربعاً. كما شددت المعايير الفنية على ضرورة تجهيز غرف مستقلة مزودة بمراوح شفط عالية القوة للتعامل مع الحالات الخاصة مثل الجثث المتحللة ووفيات الحروق، مع السماح بتهيئة صالات منفصلة ومريحة لاستراحة ذوي المتوفى وتقديم خدمات المواساة لهم.
الأثر المتوقع وضمانات السلامة والالتزام
يحمل هذا القرار أبعاداً إيجابية عميقة على المستوى المحلي والاجتماعي؛ فهو يضمن صون كرامة المتوفى وخصوصية عائلته من خلال كوادر وطنية مؤهلة وموثوقة، كما يساهم في تنظيم العمل الخيري المرتبط بالمقابر والمغاسل وتحويله إلى عمل مؤسسي خاضع للرقابة. ولضمان السلامة العامة، حظرت الوزارة تشغيل أي مغسلة قبل الحصول على الترخيص البلدي وموافقة المديرية العامة للدفاع المدني للوقاية من الحرائق. كما اشترطت للجهات الخيرية الحصول على موافقة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مؤكدة أن المخالفين سيكونون عرضة لتطبيق لائحة الجزاءات البلدية بعد انتهاء المهلة التصحيحية، مع كفالة حق أصحاب المنشآت في التظلم أمام لجان النظر في الشكاوى بالأمانات والبلديات.



