المنتدى السعودي للإعلام: قياديات يصنعن المستقبل الثقافي

شهدت فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، في نسخته الدولية، حراكاً فكرياً ونقاشياً واسعاً، حيث سلطت جلسة "قياديات يصنعن المستقبل.. دور المرأة في صياغة التحولات الثقافية" الضوء على النقلة النوعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ملف تمكين المرأة، ودورها المحوري في قيادة التغيير الثقافي والمؤسسي.
وتأتي هذه الجلسة في سياق زمني هام يعكس نضج تجربة المملكة في تمكين المرأة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي لم تكتفِ بمنح الحقوق الأساسية فحسب، بل انتقلت بالمرأة السعودية من مرحلة التمكين إلى مرحلة القيادة وصناعة القرار، مما جعلها شريكاً أساسياً في التنمية الوطنية الشاملة.
من التمكين إلى التكامل المؤسسي
خلال الجلسة، أكدت الأمين العام لمجلس شؤون الأسرة، ميمونة آل خليل، على تحول جوهري في مفهوم التمكين بالمملكة. وأوضحت أن المرحلة الحالية تجاوزت مجرد "إتاحة الفرص" لتصل إلى مرحلة "جني الثمار" عبر النجاحات الملموسة والأدوار التكاملية. وأشارت إلى أن المرأة لم تعد مجرد رقم في سوق العمل، بل أصبحت عنصراً فاعلاً يصنع الفارق في الأداء المؤسسي، مشددة على أن الأسرة تظل الحاضنة الأولى والأساس المتين لتمكين الأفراد، وأن إعداد قادة المستقبل يبدأ من الطفولة المبكرة عبر انتقاء المحتوى المعرفي الذي يبني الشخصية القيادية.
تحديات بيئة العمل والاستثمار النسائي
من جانبها، تطرقت رئيسة مجلس إدارة شبكة القياديات السعوديات، أميرة الطويل، إلى الواقع الاقتصادي والعملي، مشيرة إلى أنه رغم التقدم الهائل، لا تزال المرأة تواجه تحديات بصفتها زوجة وأماً في بيئة العمل. ولفتت الانتباه إلى فجوة التمثيل النسائي في بعض مجالس الإدارات، وهو ما تسعى شبكة "قياديات" لمعالجته.
وكشفت الطويل عن أرقام تعكس قوة الحضور الاقتصادي للمرأة، حيث تضم الشبكة نحو 200 عضوة يدرن استثمارات تتجاوز حاجز الـ 30 مليار ريال، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو الوصول لمرحلة يصبح فيها حضور المرأة في مراكز صنع القرار أمراً طبيعيًا واعتيادياً لا يحتاج إلى "كوتا" أو توصيفات تمكينية، مما يعكس نضج التجربة المؤسسية في المملكة.
الإعلام والتعليم: ركائز التغيير الثقافي
وفي سياق متصل، شددت الرئيس التنفيذي لأكاديمية MBC، زينب أبو السمح، على أن التمكين الحقيقي لا يتحقق إلا بالشراكة الفاعلة مع الرجل. وأوضحت أن المبادرات المؤسسية، مثل لجان تمكين المرأة، هي خطوات ضرورية لرفع الوعي، ولكن نجاحها مرهون بوجود صناع قرار يمتلكون الرؤية والقدرة على تذليل العقبات.
الأثر المتوقع ومستقبل التحولات
يُعد طرح مثل هذه القضايا في المنتدى السعودي للإعلام دلالة واضحة على الدور الذي يلعبه الإعلام كقوة ناعمة في تشكيل الوعي المجتمعي. فالنقاشات لم تعد تدور حول "حقوق" المرأة، بل حول "واجباتها القيادية" وأثرها في الاقتصاد الكلي والتحولات الثقافية. ويُتوقع أن تسهم مخرجات هذه الجلسات في تسريع وتيرة دمج الكفاءات النسائية في المناصب القيادية العليا، ليس فقط محلياً، بل كنموذج إقليمي يُحتذى به في المنطقة.
واختتمت الجلسة بتوصيات ركزت على محورية الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز التكامل بين أضلاع المثلث المؤثر: (الأسرة، الإعلام، والمؤسسات التعليمية)، لضمان استدامة التنمية وترسيخ نماذج قيادية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.



