أخبار السعودية

المنتدى السعودي للإعلام: الجمهور يقود المشهد الرقمي الجديد

شهدت العاصمة الرياض انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعد الحدث الإعلامي الأبرز في المنطقة، حيث سلطت إحدى الجلسات الحوارية الرئيسية الضوء على التحولات الجذرية في معادلة الإعلام التقليدية. وتحت عنوان "الجمهور: من متلقٍّ إلى صانع المحتوى"، ناقش نخبة من القيادات الإعلامية والخبراء الدوليين كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل دور الجمهور، لينتقل من مقاعد المشاهدة إلى مقعد القيادة والتأثير.

أهمية المنتدى في تشكيل مستقبل الإعلام

يأتي انعقاد المنتدى السعودي للإعلام في وقت يشهد فيه القطاع تغييرات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي. ولا يقتصر دور المنتدى على كونه منصة للنقاش فحسب، بل يمثل حاضنة للأفكار التي تساهم في تطوير الصناعة الإعلامية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويسعى المنتدى من خلال جلساته إلى استشراف مستقبل الإعلام في ظل هيمنة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، مؤكداً على مكانة الرياض كعاصمة إعلامية عربية قادرة على جمع الخبرات العالمية لصياغة مفاهيم جديدة تخدم المهنية والمصداقية.

ثورة الأرقام.. هيمنة المنصات الرقمية

خلال الجلسة، استعرض باتريك رزق، الخبير في المجال الرقمي، أرقاماً تعكس حجم التغيير الهائل في المشهد العالمي، مشيراً إلى أن منصة "ميتا" وحدها تضم اليوم ما يقارب أربعة مليارات مستخدم نشط شهرياً، وهو ما يعادل نحو 60% من سكان الكوكب. وأوضح رزق أن هذا الانتشار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تطور تكنولوجي تراكمي بدأ بانتشار الهواتف الذكية التي وضعت أدوات الإنتاج الإعلامي في جيب كل فرد.

وأضاف أن هذا التطور أدى إلى ديمقراطية صناعة المحتوى؛ حيث لم يعد التأثير حكراً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، بل انتقلت القوة إلى الأفراد الذين باتوا قادرين على بناء مجتمعات افتراضية عابرة للحدود، مما خلق بيئة تنافسية جديدة تعتمد على سرعة الانتشار وقوة التأثير المباشر.

تحديات المنافسة العالمية وتفاعل الجمهور

من جانبها، شددت كارينا مهنا على أن المشهد الإعلامي لم يعد يعترف بالحدود الجغرافية. وأوضحت أن المنافسة اليوم باتت عالمية بامتياز، حيث تتنافس وسائل الإعلام المحلية مع محتوى عالمي متاح للجمهور على مدار الساعة. وأشارت إلى أن المعيار الحقيقي للنجاح لم يعد جودة الإنتاج فحسب، بل مدى قدرة المحتوى على إشراك الجمهور.

وأكدت مهنا أن الاستراتيجيات الناجحة هي التي تدعو الجمهور للمشاركة في صناعة القصة، من خلال طرح الأسئلة وفتح قنوات الحوار، مما يعزز شعور الانتماء لدى المتابع ويحوله من مستهلك سلبي إلى مروج نشط للمحتوى.

انعكاسات التحول على المملكة والمنطقة

يحمل هذا التحول في دور الجمهور دلالات إيجابية كبيرة للمملكة العربية السعودية، التي تتمتع ببنية تحتية رقمية متطورة ونسبة عالية من فئة الشباب الشغوفين بالتقنية. ويُعد تمكين الأفراد من صناعة المحتوى فرصة لتعزيز القوة الناعمة للمملكة، ونقل صورتها وثقافتها للعالم بأيدي أبنائها. وخلصت الجلسة إلى ضرورة تبني المؤسسات الإعلامية لاستراتيجيات مرنة تضع الجمهور في قلب العملية الإبداعية، لضمان البقاء والتأثير في عصر لا يتوقف عن التغير.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى