انطلاق الملتقى القانوني السعودي في أمريكا بحضور الملحق الثقافي

في خطوة تعكس الحراك العلمي والأكاديمي الذي يشهده المبتعثون السعوديون في الخارج، نظمت جمعية طلاب القانون السعوديين في جامعة واشنطن في سانت لويس (SLSA – WashU LAW)، يوم الأحد، فعاليات "الملتقى القانوني السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية"، والذي عُقد افتراضيًا لعام 2026. وشهد الحدث حضورًا رفيع المستوى تمثل في الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمشرف على دول أمريكا الجنوبية، الدكتورة تهاني البيز، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين وطلبة القانون من مختلف الجامعات الأمريكية والسعودية.
سياق التحول التشريعي وأهمية التوقيت
يأتي انعقاد هذا الملتقى في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية، يتزامن مع "الثورة التشريعية" التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030. فالمملكة تعيش مرحلة غير مسبوقة من تحديث الأنظمة والقوانين، مثل نظام المعاملات المدنية ونظام الإثبات، مما يجعل الحاجة ملحة لتبادل الخبرات بين المدارس القانونية المختلفة. ويشكل هذا الملتقى منصة حيوية لربط الدارسين في المدارس القانونية الأمريكية العريقة بالواقع التطبيقي والاحتياجات المتجددة للسوق القانوني السعودي، مما يساهم في سد الفجوة بين النظرية والتطبيق في بيئة قانونية دولية.
محاور شاملة تحاكي تحديات العصر
تميز برنامج الملتقى بالشمولية والعمق، حيث تضمن جلسات علمية متوازية عبر مسارين رئيسيين، غطت طيفًا واسعًا من القضايا القانونية المعاصرة التي تلامس الواقع المحلي والعالمي. ومن أبرز الملفات التي طُرحت للنقاش:
- التقنية والقانون: بحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التقاضي وتنظيمه، والتحولات الرقمية، وحماية خصوصية المستخدمين في الفضاء السيبراني.
- الاقتصاد والاستثمار: مناقشة قانون المنافسة وديناميكيات السوق في الأنظمة المقارنة، وتوسع السوق القانونية بين الولايات المتحدة والمملكة، بالإضافة إلى التراخيص البيئية وأثرها على الاستثمار السياحي الساحلي.
- الحقوق والمجتمع: تطرقت الجلسات إلى أطر حرية الرأي والتعبير، ومكافحة التحرش، وقضايا الاتجار بالأعضاء.
- القانون الدولي والتجاري: تم استعراض تفسير وعدم رجعية القوانين، والمسؤولية الدولية لحوادث الطيران، وأنماط عمل المحاكم التجارية في ظل التشريعات الحديثة.
تمكين الكفاءات وبناء الجسور المعرفية
أكدت مشاركة الدكتورة تهاني البيز على الدعم المؤسسي الذي توليه الملحقية الثقافية للأندية والجمعيات الطلابية، باعتبارها حاضنات للفكر والإبداع. ويهدف الملتقى بشكل رئيسي إلى تمكين الكفاءات السعودية الشابة للانخراط في البيئات القانونية الدولية، وتعزيز الحوار القانوني البناء.
كما يسعى القائمون على الملتقى إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى، تتمثل في إبراز البحوث القانونية ذات الصلة بالتحديات المستجدة، وبناء شبكات مهنية ومعرفية قوية تدعم المسارات الوظيفية والأكاديمية للطلبة والباحثين السعوديين في الولايات المتحدة، ليعودوا كقوة فاعلة تساهم في نهضة القطاع العدلي والقانوني في المملكة.



