حملة على أسواق مكة: 6 آلاف جولة وضبط 1000 مخالفة قبل رمضان

كثّف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة جهوده الميدانية بشكل غير مسبوق على أسواق مكة للنفع العام والمسالخ، وذلك في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك. وقد نفذت الفرق الرقابية 6,137 جولة تفتيشية دقيقة، أسفرت عن مصادرة أكثر من 100 ألف كجم من الخضار والفواكه غير الصالحة، في خطوة تهدف لضمان أعلى معايير السلامة الغذائية للمعتمرين وسكان العاصمة المقدسة.
استنفار رقابي شامل وتصحيح أوضاع
أوضح المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة، أن المنظومة الرقابية تعمل بكامل طاقتها لرفع كفاءة الخدمات في أسواق مكة وتحسين جودة الحياة. وكشف أن الجولات المنفذة خلال شهر فبراير الماضي لم تكن مجرد إجراءات روتينية، بل حملات مكثفة للتأكد من الجاهزية التامة للمسالخ والأسواق لمواجهة الكثافة المتوقعة خلال الشهر الفضيل لعام 1447هـ.
وقد نتج عن هذه الحملات رصد 1,042 مخالفة متنوعة، وتحرير 306 إنذارات للمنشآت غير الممتثلة، مما يعكس الحزم في تطبيق الأنظمة لردع الممارسات الخاطئة وتصحيح مسار تداول الأغذية في المنطقة.
الخصوصية المكانية وأهمية الأمن الغذائي في مكة
تكتسب هذه الإجراءات الرقابية أهمية استثنائية نظراً للمكانة الدينية والجغرافية التي تتمتع بها مكة المكرمة. فعلى مر التاريخ، كانت العاصمة المقدسة وجهة للملايين، مما يجعل من أسواق مكة مركزاً حيوياً يتطلب إدارة دقيقة لضمان استدامة الإمدادات وسلامتها. وتأتي هذه الجهود انسجاماً مع السياق التاريخي لخدمة ضيوف الرحمن، حيث تعتبر سلامة الغذاء جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحج والعمرة.
ولا تقتصر أهمية هذه الحملات على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل بعداً إقليمياً ودولياً، حيث تعكس جودة الخدمات المقدمة في الأسواق الصورة الحضارية للمملكة وقدرتها على إدارة الحشود وتأمين احتياجاتهم الغذائية وفق أعلى المعايير العالمية، خاصة في مواسم الذروة مثل شهر رمضان.
مصادرات ضخمة وحماية للمستهلك
نجح مأمورو الضبط في تحقيق ضربات استباقية لمخالفي الأنظمة، حيث تمت مصادرة كميات ضخمة من المنتجات الزراعية المخالفة. وفي لفتة إنسانية واجتماعية، جرى تسليم 72,511 كجم من المصادرات الصالحة للاستهلاك لجمعيات حفظ النعمة، بينما تم إتلاف 25,591 كجم من المنتجات الفاسدة لمنع وصولها إلى موائد الصائمين.
وعلى صعيد الثروة الحيوانية، أشرفت الفرق البيطرية على ذبح 176,805 ذبائح، خضعت جميعها لفحوصات دقيقة لضمان خلوها من الأمراض، مع التشديد على منع دخول أي منتجات مجهولة المصدر لا تحمل بطاقات تعريفية.
انعكاسات الرقابة على جودة الحياة والاقتصاد
تساهم هذه الرقابة الصارمة في تعزيز الأمن الصحي والبيئي، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في برنامج جودة الحياة. فمن خلال ضبط أسواق مكة، يتم حماية المستهلكين من الغش التجاري والتلاعب بالأسعار، مما يضمن استقراراً اقتصادياً في المنطقة خلال المواسم الدينية.
كما أن خلو الأسواق من متبقيات المبيدات والمنتجات التالفة يقلل بشكل مباشر من المخاطر الصحية والأمراض المنقولة عبر الغذاء، مما يخفف العبء على القطاع الصحي ويعزز من تجربة الزوار والمعتمرين الروحانية دون منغصات صحية.
تعزيز الشراكة المجتمعية
اختتمت الوزارة بيانها بدعوة المواطنين والمقيمين ليكونوا شركاء في النجاح من خلال الإبلاغ الفوري عن أي ملاحظات صحية، مؤكدة أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول لضمان سلامة الغذاء واستدامة الموارد.



