أسلوب حياة

إدمان السكريات: الأسباب والمخاطر وطرق العلاج الفعالة

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النمط الغذائي العالمي، برز مصطلح “إدمان السكريات” كأحد التحديات الصحية الكبرى. ويشير هذا المفهوم، وفقاً لما أوضحه مجلس الصحة الخليجي، إلى أن استهلاك السكر بكميات كبيرة قد يؤدي إلى استجابات بيولوجية وسلوكية في الدماغ تحاكي تلك التي تسببها المواد المخدرة، مما يجعل التخلص من هذه العادة أمراً يتطلب وعياً وإرادة.

آلية عمل السكر في الدماغ

تُظهر الأبحاث العلمية الموثوقة أن تناول السكر لا يقتصر تأثيره على حاسة التذوق فحسب، بل يمتد ليُحفز “نظام المكافأة” في الدماغ. تؤدي هذه العملية إلى إفراز مستويات مرتفعة من الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمتعة والتحفيز. مع مرور الوقت، يعتاد الدماغ على هذه المستويات العالية، مما يدفع الشخص لطلب المزيد من السكر للحصول على نفس الشعور، وهي دورة تشبه إلى حد كبير آليات الإدمان التقليدية.

السياق العام وعوامل الخطورة

لم يعد السكر مجرد مادة للتحلية، بل أصبح مكوناً خفياً في معظم الأطعمة المصنعة، مما زاد من معدلات الاستهلاك العالمي بشكل غير مسبوق. وتتضافر عدة عوامل لتزيد من خطورة الوقوع في فخ هذا الإدمان، ومن أبرزها:

  • الاستعداد الوراثي: تلعب الجينات دوراً في تحديد مدى تفضيل الفرد للمذاق الحلو وكيفية استجابة جسمه للسعرات الحرارية العالية.
  • البيئة الغذائية الحديثة: أدى الانتشار الواسع للأطعمة المصنعة منخفضة التكلفة والغنية بالسكريات الخفية إلى تغيير جذري في سلوكيات الأكل، مما جعل الخيارات غير الصحية هي الأقرب والأسهل.
  • العوامل النفسية: يُعد الأكل العاطفي استجابة شائعة للتوتر والقلق، حيث يلجأ الكثيرون للسكريات كآلية مؤقتة لتحسين المزاج ورفع مستويات الطاقة.
  • نمط الحياة الخامل: مع تراجع معدلات النشاط البدني في العصر الحديث، أصبح تأثير السعرات الحرارية الزائدة أكثر ضرراً، حيث لا يتم حرقها وتتحول إلى دهون متراكمة.

استراتيجيات الوقاية والعلاج

للخروج من دائرة إدمان السكريات، يوصي الخبراء باتباع نهج تدريجي وشامل يعتمد على تعديل نمط الحياة:

  1. الالتزام بتوصيات المنظمات الصحية: تنصح منظمة الصحة العالمية بتقليل السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، والسعي للوصول إلى نسبة 5% لتحقيق فوائد صحية إضافية.
  2. قراءة الملصقات بذكاء: يجب الحذر من الأسماء المستعارة للسكر مثل (شراب الذرة عالي الفركتوز، الدكستروز، المالتوز، والسكروز) التي تختبئ في المنتجات الجاهزة.
  3. البدائل الصحية: استبدال المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والاعتماد على الفواكه الكاملة بدلاً من الحلويات المصنعة.
  4. النشاط البدني كعلاج: ممارسة الرياضة بانتظام لا تحرق السعرات فحسب، بل تعمل على تنظيم مستويات الدوبامين في الدماغ بشكل طبيعي، مما يقلل من الرغبة الشديدة في تناول السكر.

إن فهم طبيعة إدمان السكريات هو الخطوة الأولى نحو استعادة السيطرة على الصحة العامة، والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى