أخبار السعودية

العلاقات السعودية الإيطالية: آفاق واعدة وتبادل بـ10 مليارات يورو

أكد القنصل الإيطالي في جدة، الدكتور ليوناردو كوستا، أن العلاقات السعودية الإيطالية تشهد مستويات ممتازة من التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وأوضح كوستا في حديث خاص لصحيفة “اليوم” أن هذه الروابط التاريخية لا تقتصر على المصالح المتبادلة فحسب، بل تمتد لتشكل جسراً إنسانياً وثقافياً متيناً يربط بين الشعبين الصديقين، مما يمهد الطريق نحو شراكة استراتيجية أكثر عمقاً واستدامة تلبي تطلعات البلدين.

جذور تاريخية تدعم الشراكة الثنائية

تعود العلاقات الثنائية بين الرياض وروما إلى عقود طويلة من التعاون البناء، حيث تأسست العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في ثلاثينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين، حرصت الدولتان على تعزيز التفاهم المشترك من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وفي الجانب الثقافي، يمتد هذا التعاون المؤسسي إلى عام 1976 عندما تم توقيع أول مذكرة تفاهم ثقافية بين الجانبين، والتي تم تعزيزها وتحديثها باتفاقية جديدة وشاملة جرى توقيعها بين وزارتي الثقافة في البلدين خلال عام 2023، مما يعكس التزاماً متجدداً بتطوير هذا المسار الحيوي وتوسيع آفاقه.

آفاق اقتصادية واعدة وحجم تبادل تجاري قياسي

على الصعيد الاقتصادي، كشف الدكتور ليوناردو كوستا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 10 مليارات يورو وفقاً لأحدث البيانات الصادرة لعام 2025. وتُعد إيطاليا شريكاً تجارياً رئيسياً ومحورياً للمملكة في القارة الأوروبية، بينما تمثل السعودية الشريك الأساسي لإيطاليا في منطقة الشرق الأوسط. ويتميز هذا التبادل التجاري بتكامل اقتصادي واضح؛ حيث تستورد إيطاليا المنتجات النفطية ومشتقاتها من المملكة لتلبية احتياجاتها من الطاقة، في حين تصدر إلى السوق السعودية الآلات والمعدات الصناعية، والأزياء الراقية، والخدمات المتنوعة، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية المتقدمة.

وقد توج هذا التعاون الاقتصادي المتنامي بانعقاد النسخة الأولى من المنتدى الاقتصادي السعودي الإيطالي في العاصمة الرياض خلال نوفمبر الماضي، والذي شهد مشاركة واسعة تجاوزت ألف مشارك من المسؤولين ورجال الأعمال، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات المتبادلة والمشاريع المشتركة.

تطور العلاقات السعودية الإيطالية من بوابة التعليم والثقافة

لا ينفصل البعد الثقافي عن الحراك الاقتصادي والدبلوماسي في إطار العلاقات السعودية الإيطالية المتنامية. وفي هذا السياق، عبر القنصل الإيطالي عن فخره بإطلاق أول فصل جامعي لتعليم اللغة الإيطالية في مدينة جدة، وهي خطوة تعليمية رائدة تتيح للطلاب السعوديين فرصة التعرف عن قرب على الثقافة الإيطالية العريقة وتسهل تواصلهم المباشر مع المجتمع الإيطالي سواء للدراسة أو السياحة.

كما أشار كوستا إلى التعاون القائم في محافظة العلا، التي وصفها بـ”الجوهرة” الأثرية في المشهد الثقافي السعودي، مؤكداً وجود مذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز العمل المشترك لحماية وتطوير هذا الموقع التراثي العالمي، بما يدعم رؤية السعودية 2030 في إبراز إرثها الحضاري والتاريخي أمام العالم.

تأثير الشراكة الاستراتيجية على الساحتين الإقليمية والدولية

يحمل تعزيز العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين (السعودية كعضو فاعل في مجموعة العشرين وإيطاليا كعضو بارز في مجموعة السبع) تأثيراً كبيراً يتجاوز النطاق الثنائي إلى المستويين الإقليمي والدولي. يسهم هذا التنسيق المستمر في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية وتسهيل سلاسل الإمداد الحيوية بين أوروبا والشرق الأوسط. كما أن التوافق في الرؤى الثقافية والاقتصادية يعزز من فرص مواجهة التحديات المشتركة مثل التغير المناخي والتحول الرقمي، مما يجعل من هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى