هيئة التراث تنظم قطاع الحرف اليدوية بلوائح جديدة لدعم الحرفيين

خطوة استراتيجية نحو الحفاظ على الهوية الوطنية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الاقتصاد الثقافي، أصدرت وزارة الثقافة السعودية، ممثلة في هيئة التراث، اللائحة التنفيذية لنظام الحرف والصناعات اليدوية. يأتي هذا الإجراء لوضع إطار تنظيمي شامل يدعم الحرفيين، ويضمن جودة المنتجات التراثية، ويعزز استدامة هذا القطاع الحيوي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.
السياق العام: رؤية 2030 ودور هيئة التراث
لا يُعد هذا التنظيم قراراً معزولاً، بل هو حجر زاوية ضمن استراتيجية وطنية أوسع. تولي رؤية السعودية 2030 أهمية قصوى للثقافة والتراث كمحركين رئيسيين للتنويع الاقتصادي والإثراء المجتمعي. وكان تأسيس هيئة التراث في عام 2020 لحظة محورية، حيث أوجدت جهة متخصصة لحماية وتطوير إرث المملكة التاريخي الغني. على مدى قرون، شكلت الحرف اليدوية شريان الحياة للمجتمعات في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، من حياكة السدو المتقنة في الشمال إلى فن القط العسيري الزاهي في الجنوب. تهدف اللوائح الجديدة إلى نقل هذه المهارات العريقة من مجرد تقاليد متوارثة إلى قطاع اقتصادي منظم ومستدام.
أبرز ملامح اللائحة التنفيذية الجديدة
تقدم اللائحة آليات واضحة للتسجيل والترخيص والتصنيف، مما يضفي طابعاً مؤسسياً على القطاع. من أبرز بنودها:
- السجل الوطني للحرفيين: يُلزم الحرفيون الآن بالتسجيل في قاعدة بيانات وطنية، مع تقديم معلومات مفصلة عن حرفتهم وخبراتهم ومؤهلاتهم، مما يوفر سجلاً رسمياً يتيح تخطيطاً ودعماً أفضل.
- الالتزام بالمعايير: تؤكد اللائحة على ضرورة الالتزام، حيث يُمنح الحرفي مهلة 30 يوماً لتصحيح أي نقص في شروط التسجيل. وفي حال عدم الامتثال، يتم شطب القيد، مما يعكس جدية النظام الجديد.
- نظام التراخيص: سيتم إنشاء عملية ترخيص واضحة، تميز بين “ممارس الحرف” و”محل بيع منتجات حرفية تراثية”. ستكون التراخيص صالحة لمدة تصل إلى سنتين، مما يعزز الاحترافية والمساءلة.
12 مجالاً حرفياً معتمداً
حددت اللائحة 12 مجالاً رئيسياً للتصنيف، تغطي طيفاً واسعاً من التراث السعودي، وتشمل:
- المشغولات الخشبية
- المشغولات التخيلية (سعف النخيل)
- المشغولات المعدنية
- المشغولات الجلدية
- النسيجيات
- الحلي والمجوهرات
- البناء التقليدي
- التجليد والتذهيب
- المشغولات المطرزة
- الفخاريات
- العطور والبخور
- الحرف اليدوية الداعمة
ويتميز الإطار بالمرونة، حيث يمكن للمجلس إضافة مجالات فرعية جديدة حسب الحاجة، لضمان بقاء النظام مواكباً وشاملاً.
الأثر الاقتصادي والثقافي المتوقع
إن تداعيات هذا الإطار الجديد واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، سيساهم في تمكين الحرفيين، خاصة في المناطق الريفية، من خلال إضفاء الطابع الرسمي على عملهم وتوفير الوصول إلى الدعم المالي واللوجستي. ومن المتوقع أن تخلق هذه الخطوة فرص عمل جديدة، وتنشط الاقتصادات المحلية، وتشجع الأجيال الشابة على تعلم وممارسة هذه المهارات القيمة، مما يحميها من الاندثار. أما على الصعيد الدولي، فمن خلال وضع معايير للجودة وسجل رسمي، تضع المملكة العربية السعودية حرفها اليدوية في مكانة تؤهلها للمنافسة في السوق العالمية، مما يعزز تجربة السياحة الثقافية ويقوي الدبلوماسية الثقافية للمملكة في المحافل الدولية.



