أرقام الممارسين الصحيين في السعودية وتفاصيل التوطين

أعلنت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن إحصائيات جديدة ومبشرة تعكس التطور الهائل الذي يشهده القطاع الطبي في المملكة. ووفقاً للبيانات الرسمية الأخيرة، فقد بلغ إجمالي عدد الممارسين الصحيين في السعودية المسجلين في قطاع الطب البشري والجراحة نحو 154,832 ممارساً وممارسة. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد على تسارع وتيرة النمو في المنظومة الصحية الوطنية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع صحة المواطن والمقيم على رأس أولوياتها، وتسعى لتقديم خدمات طبية ذات جودة عالمية بأيدي كوادر وطنية مؤهلة.
تفاصيل أرقام وتصنيفات الممارسين الصحيين في السعودية
تظهر البيانات التفصيلية الصادرة عن الهيئة توزيعاً دقيقاً للكوادر الطبية حسب الدرجات المهنية والتخصصية. وقد جاءت فئة الأطباء العامين في المرتبة الأولى من حيث العدد، حيث بلغ إجمالي المسجلين فيها 45,248 ممارساً، وهو ما يمثل حوالي 29% من القوة العاملة في هذا المجال. وفي المرتبة الثانية، حلت فئة الاستشاريين بإجمالي 41,533 استشارياً واستشارية، مما يعكس عمق الخبرات الطبية المتقدمة المتوفرة في المستشفيات السعودية.
أما على صعيد الدرجات المهنية الأخرى، فقد بلغ عدد الأطباء في درجة “نائب” حوالي 31,899 طبيباً، تلتها درجة “نائب أول” بإجمالي 22,840 ممارساً. وفيما يتعلق بالمسارات التدريبية والتعليم المستمر، كشفت الإحصاءات عن وجود 8,443 مقيماً متدرباً، و4,827 طبيباً مقيماً، بينما بلغ عدد الأطباء المصنفين في درجة “الزمالة” 42 ممارساً.
قفزة نوعية في توطين القطاع الصحي وتمكين المرأة
شهدت نسب التوطين في القطاع الطبي قفزة ملحوظة؛ حيث كشفت الأرقام أن عدد الممارسين السعوديين بلغ 61,675 ممارساً وممارسة، وهو ما يعادل 40% من إجمالي الكوادر الطبية العاملة في الطب البشري والجراحة، في حين بلغ عدد الممارسين غير السعوديين 93,157 ممارساً.
ولم يقتصر التطور على التوطين فحسب، بل امتد ليشمل تمكين المرأة السعودية في المجال الطبي. فقد سجلت البيانات وجود 91,458 ممارساً من الذكور مقابل 63,374 ممارسة من الإناث. هذا الحضور المتنامي للمرأة يعكس نجاح السياسات التعليمية والتدريبية التي أتاحت فرصاً أوسع للمرأة السعودية للالتحاق بكليات الطب والبرامج التدريبية المتخصصة، لتثبت جدارتها في تقديم الرعاية الصحية بمختلف التخصصات المعقدة.
السياق التاريخي لتطور الرعاية الصحية بالمملكة
تاريخياً، مرت الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية بمراحل تطور نوعية. فمنذ عقود مضت، كانت المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على الكوادر الطبية المستقطبة من الخارج لتأسيس بنيتها التحتية الصحية. ومع تأسيس الجامعات السعودية وكليات الطب، والبدء في برامج الابتعاث الخارجي، بدأت الكفاءات الوطنية بالظهور والنمو تدريجياً. واليوم، بفضل الدعم الحكومي اللامحدود وتأسيس الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في عام 1992، تحولت المملكة من دولة مستوردة للخدمات الطبية إلى مركز إقليمي رائد في التعليم الطبي والتدريب التخصصي، يمتلك برامج زماه وبورد سعودي تضاهي المستويات العالمية.
الأثر المحلي والإقليمي للنمو الطبي السعودي
إن وصول عدد الأطباء والجراحين إلى هذا المستوى المرتفع يحمل أبعاداً وتأثيرات استراتيجية متعددة على كافة الأصعدة:
- محلياً: يساهم هذا النمو في تقليص فترات الانتظار في المستشفيات، ورفع جودة الرعاية الصحية الأولية والتخصصية، وتغطية المناطق الطرفية بكوادر مؤهلة، مما يرفع من متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
- إقليمياً ودولياً: يعزز هذا التطور من مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في مجالات الجراحات المعقدة مثل فصل التوائم السيامية وجراحات القلب والأورام. كما يسهم في تعزيز التعاون الطبي الدولي وتبادل الخبرات مع كبرى المؤسسات الصحية العالمية.



