أخبار السعودية

وكيل الصحة: لقاحات كورونا طوق نجاة والجدل الحالي يفتقد للإنسانية

في رد حاسم على النقاشات المتجددة مؤخراً، فنّد وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية في المملكة العربية السعودية، الدكتور عبدالله عسيري، حملات التشكيك التي طالت مأمونية لقاحات كورونا وسرعة اعتمادها، واصفاً الجدل الدائر حالياً بأنه يفتقر إلى البعد الإنساني ويتجاهل الذاكرة القريبة للعالم حين كان يقف على شفير الهاوية.

سياق الجائحة: حين توقف العالم

لإدراك حجم الإنجاز الذي حققته اللقاحات، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء، وتحديداً إلى الفترة التي سبقت ظهور اللقاحات، حيث واجه العالم أزمة صحية غير مسبوقة في العصر الحديث. لقد تسبب فيروس كوفيد-19 في شلل تام للحركة الاقتصادية والاجتماعية، وانهارت أنظمة صحية في دول متقدمة تحت وطأة أعداد المصابين، بينما كانت أرقام الوفيات تتصاعد بشكل يومي مرعب. في ذلك السياق المظلم، لم تكن اللقاحات مجرد منتج دوائي، بل كانت الأمل الوحيد لوقف نزيف الأرواح واستعادة الحياة الطبيعية.

أرقام وحقائق: 20 مليون روح تم إنقاذها

وأكد الدكتور عسيري أن اللقاحات كانت بمثابة طوق نجاة حقيقي منع انهيار ما تبقى من الأنظمة الصحية وحمى البشرية من كارثة ديموغرافية محققة. واستند وكيل الوزارة إلى حقائق علمية وإحصاءات دولية موثقة، مشيراً إلى أن اللقاحات ساهمت بشكل مباشر في منع ما يقارب 20 مليون حالة وفاة على مستوى العالم خلال العام الأول فقط من بدء حملات التطعيم، وهو رقم يعكس الأثر الإنساني العميق لهذه المكتشفات الطبية.

وعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، كشف عسيري عن بيانات دقيقة تعزز هذا الطرح، حيث سجلت دول مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة انخفاضاً حاداً في معدلات الوفيات الناتجة عن الفيروس بنسبة تجاوزت 90% فور اكتمال حملات التحصين، مما يعد دليلاً ملموساً لا يقبل التشكيك على فعالية هذه اللقاحات في حماية الأرواح.

تفنيد الشائعات حول سرعة التصنيع وتقنية mRNA

وفيما يتعلق بالمخاوف المثارة حول سرعة تطوير اللقاحات، صحح عسيري المفاهيم المغلوطة، موضحاً أن ما حدث لم يكن قفزاً على معايير السلامة أو تجاوزاً للمراحل العلمية الضرورية. وأوضح أن السرعة كانت نتيجة “توازٍ مدروس” بين المراحل السريرية، مدعوماً بتمويل دولي مفتوح وتوفر غير مسبوق للمتطوعين، مما سمح باختصار الزمن البيروقراطي دون الإخلال بالمعايير العلمية الصارمة.

كما دافع الدكتور عسيري عن تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) التي أثير حولها لغط كبير، مؤكداً أنها ليست وليدة اللحظة ولا تجربة عشوائية، بل هي تقنية علمية ناضجة جاءت ثمرة أبحاث امتدت لأكثر من عشرين عاماً، وتم تكييفها ببراعة وكفاءة عالية للتعامل مع الفيروس المستجد حينها.

الموازنة العقلانية والإنصاف التاريخي

واختتم وكيل وزارة الصحة حديثه بالإقرار بوجود آثار جانبية للقاحات كحقيقة علمية معروفة ومرصودة بشفافية لكافة العقاقير الطبية في العالم، لكنه شدد على أهمية الموازنة العقلانية. فالمفاضلة كانت بين خطر نادر جداً ومحتمل للأعراض الجانبية، وبين خطر فيروس قاتل وواسع الانتشار يفتك بالآلاف يومياً، مما يجعل الكفة تميل دائماً وبشكل قاطع لصالح اللقاح حمايةً للأرواح، داعياً إلى ضرورة التحلي بالإنصاف عند تناول هذه المرحلة التاريخية والامتنان للنتائج العظيمة التي تحققت.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى