الصحة السعودية: لا قلق من فيروس نيباه والوضع تحت السيطرة

وجهت وزارة الصحة السعودية رسالة طمأنة عاجلة إلى كافة المواطنين والمقيمين في المملكة بشأن ما يتم تداوله حول فيروس “نيباه”، مؤكدة أن الوضع الصحي آمن تماماً ولا توجد أي مبررات للقلق أو الذعر. وجاءت هذه التطمينات على لسان وكيل وزارة الصحة المساعد للصحة الوقائية واستشاري الأمراض المعدية، الدكتور عبدالله عسيري، الذي وضع النقاط على الحروف فيما يخص طبيعة الفيروس واحتمالات انتشاره.
طبيعة الفيروس وطرق الانتقال
أوضح الدكتور عسيري أن فيروس “نيباه” ليس فيروساً جديداً أو غامضاً، بل هو مصنف طبياً كمرض حيواني المنشأ (Zoonotic)، ومعروف لدى المنظمات الصحية العالمية بدقة منذ اكتشافه لأول مرة عام 1998. وأشار إلى أن انتقال العدوى إلى البشر لا يحدث بسهولة كما يتصور البعض، بل يتطلب شروطاً محددة ومعقدة، أبرزها المخالطة اللصيقة والمباشرة للحيوانات المصابة، أو استهلاك منتجات غذائية ملوثة بشكل مباشر بإفرازات الخفافيش، التي تُعد الحاضن الطبيعي لهذا الفيروس.
السياق التاريخي والحقائق العلمية
بالعودة إلى الخلفية التاريخية، تم التعرف على فيروس نيباه لأول مرة خلال تفشٍ حدث في ماليزيا وسنغافورة أواخر التسعينيات، وارتبط حينها بالاتصال المباشر مع الخنازير المصابة. ومنذ ذلك الحين، سُجلت تفشيات محدودة جغرافياً وزمنياً، لا سيما في مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا. وتؤكد الدراسات الوبائية أن الفيروس، رغم خطورته السريرية، يفتقر إلى القدرة على الانتشار السريع والواسع بين البشر مقارنة بفيروسات تنفسية أخرى، مما يقلل بشكل كبير من فرص تحوله إلى جائحة عالمية.
الجاهزية السعودية ونظام الرصد الوبائي
وفيما يخص الاستعدادات المحلية، شدد استشاري الأمراض المعدية على أن المملكة تمتلك منظومة رصد وبائي متقدمة للغاية، تعمل على مدار الساعة لمراقبة الوضع الصحي العالمي والمحلي. وأكد عسيري أن الجهات الصحية تضع الوضع الوبائي للفيروس تحت المجهر، مع جاهزية تامة للتعامل الفوري والمهني مع أي طارئ قد يمس الصحة العامة، مستندين في ذلك إلى الخبرات المتراكمة التي اكتسبها القطاع الصحي السعودي خلال السنوات الماضية.
تنسيق حكومي عالي المستوى
وكشف الدكتور عسيري عن وجود تنسيق عالي المستوى ومستمر بين ثلاث جهات رئيسية: وزارة الصحة، وهيئة الغذاء والدواء، وهيئة الصحة العامة (وقاية). يهدف هذا التنسيق المشترك إلى متابعة تطورات “نيباه” وغيره من الأمراض المعدية لحظة بلحظة، وضمان سلامة الغذاء والدواء، وتطبيق إجراءات وقائية استباقية صارمة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية وطنية شاملة لحماية المجتمع السعودي وضمان استمرار الأمن الصحي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة.



