أخبار السعودية

الصحة السعودية تكشف حقيقة لقاحات السرطان ومستقبل mRNA

في توضيح هام يضع حداً للتكهنات المنتشرة حول العلاجات الثورية للأورام، أكد وكيل وزارة الصحة للصحة العامة في المملكة العربية السعودية، الدكتور عبدالله عسيري، أن الحديث المتصاعد عالمياً حول «لقاحات السرطان» المتوقع ظهورها بحلول عام 2026 لا يعني التوصل إلى «حقنة سحرية» موحدة تقضي على جميع أنواع السرطان، بل هو إعلان عن دخول البشرية حقبة طبية جديدة تعتمد على «الطب الشخصي» وتقنيات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).

سياق الثورة الطبية: من كورونا إلى السرطان

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم سباقاً علمياً محموماً لاستغلال النجاح الهائل الذي حققته تقنية mRNA خلال جائحة كوفيد-19. هذه التقنية، التي أثبتت قدرتها على تعليم خلايا الجسم كيفية تصنيع بروتينات تحفز الجهاز المناعي، يتم توجيهها اليوم لمحاربة الخلايا السرطانية. وتكمن أهمية هذا التحول في الانتقال من العلاجات التقليدية الكيميائية والإشعاعية التي تهاجم خلايا الجسم بشكل عام، إلى علاجات ذكية وموجهة بدقة متناهية.

السباق الروسي: سرعة في الطرح وتساؤلات حول البيانات

وفي تفصيله للمشهد العالمي، أوضح الدكتور عسيري أن الإعلان الروسي الأخير عن جاهزية لقاح بتقنية mRNA قد أعاد خلط الأوراق، مشيراً إلى نقاط جوهرية:

  • التركيز العلاجي: يستهدف اللقاح الروسي «إنتيروميكس» حالياً سرطان القولون والمستقيم، مع خطط مستقبلية لسرطان الجلد (الميلانوما).
  • الجدول الزمني: تخطط روسيا لطرحه محلياً مطلع 2026 بأسعار تنافسية مقارنة بالغرب.
  • التحديات العلمية: رغم انتهاء المرحلة الأولى من التجارب البشرية، لا يزال المجتمع الطبي الدولي يترقب نشر بيانات تفصيلية وموثقة حول الفعالية والأمان، حيث يحيط الغموض ببعض الجوانب البحثية لهذا المسار.

المسار الغربي: بيانات صلبة ونتائج واعدة لسنوات

في المقابل، استعرض وكيل وزارة الصحة التقدم الكبير الذي تحرزه الشركات الغربية الكبرى، واصفاً إياه بالأكثر نضجاً من حيث البيانات السريرية:

  • تحالف موديرنا وميرك (Moderna & Merck): وصل لقاحهما المشترك لسرطان الجلد والرئة إلى المرحلة الثالثة والنهائية. وتُظهر البيانات المنشورة في يناير 2026 انخفاضاً في خطر الوفاة أو عودة الورم بنسبة تصل إلى 49% عند دمج اللقاح مع العلاج المناعي، مع استمرار الفعالية لمدة خمس سنوات.
  • الابتكار الألماني (BioNTech): تركز الشركة على سرطانات صعبة مثل البنكرياس والقولون، مستخدمة تقنية mRNA غير المعدلة لتحفيز استجابة مناعية أدق. وقد أظهرت تجارب المرحلة الثانية نتائج مبشرة جداً في منع عودة المرض لدى المستجيبين مناعياً.

مستقبل العلاج: بصمة ورمية خاصة لكل مريض

واختتم الدكتور عسيري حديثه بتصحيح المفهوم السائد، مؤكداً أن العالم لا يتجه نحو «لقاح واحد للجميع»، بل نحو تصميم علاجات مفصلة على مقاس كل مريض. تعتمد هذه المنهجية على تحليل البصمة الجينية للورم الخاص بالمريض، ومن ثم تصميم لقاح يحفز جهازه المناعي لمهاجمة تلك الخلايا السرطانية تحديداً دون غيرها.

هذا التحول الجذري يمثل أملاً جديداً لملايين المرضى حول العالم، حيث يعد بتقليل الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية ورفع نسب الشفاء، شريطة أن تثبت هذه اللقاحات نجاحها السريري وتوافرها بمعايير السلامة العالمية المعتمدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى