التراث والثقافة

الإنتاج السعودي في السينما المصرية: حقائق تاريخية وجدل مفتعل

أثار دخول المملكة العربية السعودية، ممثلة في هيئة الترفيه، كشريك إنتاجي في عدد من الأعمال السينمائية المصرية الكبرى مؤخرًا، موجة من الجدل في الأوساط الثقافية. وفي هذا السياق، أكد الناقد الفني وائل العتيبي أن هذا الجدل يفتقر إلى الموضوعية والقراءة المنصفة لتاريخ السينما المصرية العريق، مشيرًا إلى أن “الإنتاج المشترك” ليس بدعة مستحدثة، بل هو ركيزة أساسية قامت عليها الصناعة منذ بداياتها.

جذور غير مصرية لصناعة مصرية

أوضح العتيبي أن العودة إلى الوثائق التاريخية للسينما المصرية تكشف حقيقة يغفلها الكثيرون، وهي أن اللبنات الأولى لهذه الصناعة لم تكن برأسمال مصري خالص. فقد لعب منتجون من أصول وجنسيات مختلفة دورًا محوريًا في تأسيس “هوليوود الشرق”. واستشهد بأسماء رنانة مثل الأخوين “بدر وإبراهيم لاما” (من أصول فلسطينية تشيلية)، والمنتجة القديرة “آسيا داغر” وابنة أختها “ماري كويني” (من أصول شامية)، والذين قدموا للسينما المصرية كلاسيكيات خالدة مثل فيلم “الناصر صلاح الدين”. هؤلاء الرواد لم يُنظر إليهم يومًا كغرباء، بل انصهروا في النسيج المصري، ولم يُشكك أحد في وطنية الأعمال التي قدموها.

ازدواجية المعايير في النقد

وأشار الناقد الفني إلى تناقض واضح في تعاطي بعض الأصوات النقدية مع التمويل الأجنبي. فبينما رحب الوسط الفني تاريخيًا بالشراكات الأوروبية، كما حدث في تجارب المخرج العالمي يوسف شاهين مع الإنتاج الفرنسي، أو تعاون المنتجين المصريين مع ممولين من جنسيات عربية مختلفة مثل المنتج اللبناني صادق الصباح، تتعالى اليوم أصوات التخوين بمجرد ظهور اسم “هيئة الترفيه” السعودية. وتساءل العتيبي عن سبب هذا التحفز، خاصة أن التعاون الحالي يأتي في إطار تكامل ثقافي عربي يخدم جودة العمل الفني ويفتح له أسواقًا أوسع للعرض.

قضية أم كلثوم والجدل المفتعل

وفيما يخص الجدل المثار حول الأعمال التي تتناول سيرة “كوكب الشرق” أم كلثوم، استغرب العتيبي الهجوم الاستباقي على التجارب المدعومة سعوديًا، مقارنة بالصمت الذي صاحب تجارب سابقة. وضرب مثالًا بفيلم “البحث عن أم كلثوم” للمخرجة الإيرانية شيرين نشأت، الذي شاركت في إنتاجه دول مثل ألمانيا والنمسا وقطر، ولم يواجه اتهامات بـ “طمس الهوية”. وأكد أن العمل الجديد الذي يثير الجدل هو في صميمه مصري خالص؛ تأليفًا (أحمد مراد)، وإخراجًا (مروان حامد)، وتنفيذًا لشركات إنتاج مصرية عريقة، مما يجعل الهجوم عليه غير مبرر فنيًا.

رؤية 2030 والبعد الاستراتيجي

واختتم العتيبي حديثه بالتأكيد على أن الشراكة بين وزارة الثقافة السعودية وهيئة الترفيه من جهة، وصناع السينما المصرية من جهة أخرى، تأتي متناغمة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تولي الفنون اهتمامًا بالغًا. واعتبر أن هذا التعاون يصب في مصلحة “القوة الناعمة” العربية، حيث يتيح توفير ميزانيات ضخمة تليق بقيمة الرموز الفنية التاريخية، بدلًا من تقديم أعمال فقيرة إنتاجيًا تسيء لتاريخهم، داعيًا النقاد إلى التركيز على الجودة الفنية للمنتج النهائي بدلًا من الانشغال بمصادر التمويل التي كانت وستظل متنوعة في عالم السينما.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى