التراث والثقافة

يوم التأسيس السعودي: الأزياء التراثية تنعش أسواق المملكة

حركة تجارية استثنائية مع اقتراب يوم التأسيس

تشهد الأسواق والمراكز التجارية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية حراكاً تجارياً ملحوظاً مع اقتراب الاحتفال بـ “يوم التأسيس”، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام. وتتصدر الأزياء التراثية مثل الثوب والشماغ والدقلة قائمة المشتريات، حيث يحرص المواطنون والمقيمون على إحياء هذه المناسبة الوطنية بارتداء الملابس التي تعكس الإرث الثقافي العريق للدولة السعودية. هذا الإقبال الكثيف لا ينعش المبيعات فحسب، بل يجسد مشهداً وطنياً يعكس الاعتزاز بالهوية والعمق التاريخي للمملكة الممتد لأكثر من ثلاثة قرون.

خلفية تاريخية ليوم التأسيس وأهميته

يحتفل يوم التأسيس بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وعاصمتها الدرعية. تم إقرار هذه المناسبة الوطنية بموجب أمر ملكي صدر في عام 2022، لتكون رمزاً للعمق التاريخي والحضاري للمملكة، وتخليداً للبطولات والتضحيات التي أرست دعائم دولة راسخة ومستقرة. ويختلف يوم التأسيس عن اليوم الوطني الذي يتم الاحتفال به في 23 سبتمبر، والذي يوثق توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- عام 1932م. وبهذا، يمثل يوم التأسيس احتفاءً بالجذور التاريخية للدولة، بينما يمثل اليوم الوطني احتفاءً باكتمال وحدتها الحديثة.

تأثير اقتصادي وثقافي واسع

لا تقتصر أهمية يوم التأسيس على الجانب الاحتفالي، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية مهمة. فعلى الصعيد المحلي، تسهم المناسبة في تنشيط قطاع التجزئة بشكل كبير، خاصة في مجالات الملابس التقليدية، والإكسسوارات التراثية، والهدايا التذكارية. كما تعزز الفعاليات المصاحبة السياحة الداخلية وتدعم الأسر المنتجة والحرفيين المتخصصين في الصناعات التقليدية. ثقافياً، يعمل الاحتفال على ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخ أجدادهم، وتعريفهم بالثراء والتنوع الثقافي لمختلف مناطق المملكة، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الحفاظ على الإرث الثقافي الوطني والاعتزاز به.

إقبال متزايد وتنوع في الأزياء

وفي استطلاع ميداني، أكد المواطن حسن الزهراني أن يوم التأسيس مناسبة وطنية عظيمة تعكس عمق التاريخ السعودي وأصالته. وأشار إلى أن تزامن المناسبة هذا العام مع قرب حلول شهر رمضان المبارك يضفي عليها طابعاً روحانياً يتسم بالهدوء والوقار. وأوضح أن الاستعدادات للمناسبة بدأت مبكراً في المدارس والبيوت، حيث يحرص الجميع على ارتداء الأزياء التراثية التي تمثل مناطقهم، مما يخلق لوحة وطنية جميلة تعكس ثراء التراث السعودي وتؤكد أن المملكة بنسيجها المتكامل وطن واحد. وأضاف أن ارتداء هذه الأزياء ليس حكراً على فئة عمرية معينة، بل هو شرف للكبار قبل الصغار، وفرصة لتعريف الأبناء بملامح الماضي وترسيخ الاعتزاز بالهوية.

أسعار في المتناول وخيارات متعددة

من جهته، ذكر البائع عادل محمد علي أن الإقبال يتركز بشكل كبير على مستلزمات الاحتفالات المرتبطة بيوم التأسيس، حيث تتصدر الشعارات الوطنية، الخناجر التراثية، العقال، والشماغ قائمة المشتريات. وأكد أن هذه الرموز تمثل الأساس في إحياء المناسبة واستحضار الهوية الوطنية. وأضاف أن الأسعار في متناول الجميع، حيث تتراوح أسعار بعض المستلزمات بين 30 و35 ريالاً، بينما تبدأ أسعار مستلزمات الأطفال من 15 ريالاً، وتتراوح أسعار الخناجر بين 30 و200 ريال حسب الحجم والجودة. بدوره، أوضح البائع عبدالكريم اليزيدي أن الإقبال هذا الموسم كبير ويشمل أيضاً توزيعات المدارس المخصصة للأطفال، إلى جانب المنتجات التراثية القديمة مثل المباخر والفخاريات، التي تحظى بطلب لافت لما تحمله من طابع أصيل يعكس الموروث الشعبي.

وأشار إلى أن الأزياء العسيرية، الجلابيات النسائية، والأزياء الشمالية تعد من أكثر المنتجات مبيعاً. وأكد أن تنوع الخيارات والأسعار المشجعة أسهما في تنشيط حركة البيع، حيث تتراوح أسعار توزيعات الأطفال بين 3 و5 ريالات، والجلابيات بين 20 و25 ريالاً، مما يتيح للجميع المشاركة في هذه الفرحة الوطنية الغالية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى