أخبار العالم

ضربات أمريكية في سوريا تقتل عناصر من داعش رداً على هجوم تدمر

شنت القوات الأمريكية سلسلة من الضربات الجوية المكثفة والمركزة على مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، في عملية عسكرية واسعة النطاق جاءت كرد مباشر وحازم على الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في مدينة تدمر الأثرية قبل نحو أسبوع.

ووفقاً لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت هذه الغارات الليلية عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من التنظيم الإرهابي. وأوضح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن الضربات كانت دقيقة للغاية، حيث أدت إلى تصفية “قائد خلية مسؤولة عن الطائرات المسيّرة” في محافظة دير الزور شرقي البلاد، مما يمثل ضربة نوعية لقدرات التنظيم التقنية والعسكرية.

تفاصيل العملية العسكرية وأهدافها

أكدت مصادر أمنية سورية أن الغارات الأمريكية لم تقتصر على منطقة واحدة، بل شملت نطاقاً جغرافياً واسعاً استهدف خلايا التنظيم النشطة في محافظات حمص (وسط)، ودير الزور (شرق)، والرقة (شمال شرق). وقد أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن ضرب أكثر من 70 هدفاً استراتيجياً للتنظيم في أنحاء وسط سوريا، مستخدمة في ذلك ترسانة متنوعة شملت طائرات مقاتلة، ومروحيات هجومية، ومدفعية ثقيلة.

وقد وصف الرئيس دونالد ترامب هذه العملية بأنها “ضربة انتقامية قوية جداً”، مؤكداً عزم بلاده على حماية قواتها وملاحقة الإرهابيين. وتأتي هذه التحركات العسكرية بعد أسبوع دامي شهد مقتل ثلاثة أمريكيين، بينهم جنديان، في هجوم غادر وقع في تدمر بمحافظة حمص، وهو الهجوم الذي نسبته واشنطن لتنظيم الدولة الإسلامية رغم عدم تبني التنظيم له رسمياً.

السياق الاستراتيجي: حرب الاستنزاف في البادية السورية

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى التحول الاستراتيجي الذي طرأ على تنظيم الدولة الإسلامية بعد هزيمته الجغرافية وسقوط “خلافته” المزعومة في عام 2019. فقد تحول التنظيم من السيطرة المكانية إلى العمل كخلايا نائمة وعصابات مسلحة تتخذ من البادية السورية المترامية الأطراف ملاذاً آمناً لها. وتُعد المناطق الصحراوية الوعرة الممتدة بين حمص ودير الزور مسرحاً مثالياً لعمليات الكر والفر التي ينتهجها التنظيم ضد القوات المحلية والدولية.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن التنظيم يحاول إعادة تنظيم صفوفه من خلال استهداف خطوط الإمداد والقواعد العسكرية، مستغلاً التضاريس الصعبة لشن هجمات مباغتة. ويأتي استهداف “قائد خلية الطائرات المسيّرة” ليؤكد مخاوف التحالف الدولي من تطور تكتيكات التنظيم وسعيه لامتلاك أدوات قتالية حديثة تهدد الأمن الإقليمي.

الأهمية الإقليمية والدولية للضربات

تحمل هذه الضربات رسائل متعددة تتجاوز مجرد الانتقام العسكري. فعلى الصعيد الدولي، تؤكد الولايات المتحدة التزامها المستمر بمكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيم الدولة للظهور كقوة مهددة للاستقرار العالمي. أما إقليمياً، فإن هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية في سوريا، وضمان عدم تحول البادية السورية إلى قاعدة انطلاق لعمليات إرهابية عابرة للحدود.

إن استمرار الضغط العسكري على فلول التنظيم يُعد ركيزة أساسية في استراتيجية التحالف الدولي، حيث تدرك واشنطن وحلفاؤها أن التراخي في ملاحقة هذه الخلايا قد يمنح التنظيم فرصة لالتقاط أنفاسه وتجنيد عناصر جديدة، مما يعيد المنطقة إلى مربع العنف الأول.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى