لائحة تأجير الحافلات الجديدة: شروط صارمة لتعزيز السلامة

في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع النقل البري والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن اعتماد اللائحة التنفيذية الجديدة لنشاطي تأجير الحافلات والوساطة فيها. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي يشهدها القطاع لضمان أعلى معايير السلامة والأمان للمستفيدين.
سياق استراتيجي وتطوير شامل
تندرج هذه اللائحة الجديدة تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. ويأتي تنظيم قطاع تأجير الحافلات كجزء حيوي من هذه الرؤية، لا سيما مع تنامي الطلب على خدمات النقل الجماعي والسياحي، وازدياد أعداد المعتمرين والحجاج والسياح، مما يستدعي وجود بنية تشريعية قوية تضمن كفاءة التشغيل وموثوقية الخدمة.
اشتراطات "حديدية" للسائقين والمركبات
وضعت الهيئة معايير دقيقة لا تقبل التهاون فيما يخص العنصر البشري والآلي على حد سواء. فقد ألزمت اللائحة السائقين بضرورة خلو صحيفتهم الجنائية من السوابق، واجتياز اختبارات الكفاءة المهنية، لضمان أن يكون قائد الحافلة مؤهلاً سلوكياً وفنياً. كما شددت على الفحص اليومي للمركبة قبل الانطلاق، وحظرت التدخين تماماً داخل المقصورة.
وفيما يخص الحافلات، حددت اللائحة العمر التشغيلي بمدة لا تتجاوز عشر سنوات من سنة الصنع، لضمان حداثة الأسطول وكفاءته الفنية. كما اشترطت على المنشآت توفير حد أدنى من الأسطول لا يقل عن عشر حافلات، وإصدار بطاقة تشغيل سنوية لكل حافلة مرتبطة بسريان الفحص الفني والتأمين.
حماية المستهلك والتحول الرقمي
لم تغفل اللائحة الجانب التقني وحقوق المستفيدين، حيث فرضت الربط الإلكتروني مع منصات الهيئة لتمكين الرقابة الآلية. وألزمت الشركات بعقود موحدة تضمن حقوق الأطراف كافة، ومنعت ممارسات سلبية سابقة مثل رهن الوثائق الرسمية للمستأجرين.
كما كفلت اللائحة حق المستأجر في الحصول على حافلة بديلة فوراً في حال تعطل الحافلة الأصلية لسبب فني، دون تحمل أي تكاليف إضافية، مما يعزز الثقة في قطاع النقل.
الأثر المتوقع للائحة
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تنظيف السوق من المشغلين غير النظاميين والمنشآت التي لا تلتزم بمعايير السلامة، مما يرفع من مستوى التنافسية القائم على الجودة. كما سيعزز ذلك من سلامة الطرق ويقلل من الحوادث الناتجة عن تهالك المركبات أو عدم كفاءة السائقين، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وقطاع السياحة.
واختتمت الهيئة لائحتها بالتأكيد على صلاحياتها في الرقابة الميدانية والفحص المفاجئ، مع فرض عقوبات قد تصل إلى إلغاء الترخيص للمنشآت المخالفة أو العاجزة عن تصحيح أوضاعها، مع إتاحة الفرصة للتظلم لضمان العدالة.



